جمال عند العرب وليس عند غيرهم .
لكنّه وهمٌ نشأ من سوء التدبّر وعدم الإحاطة بدقائق اللغة التي خاطب بها القرآن العرب وسائر العالمين جميعا .
ولنأت بأمثلة ممّا أوقعهم في هذا الوهم :
الحُور العين
عِيْن : جمع عيناء وهي المرأة ذات الأعين الوسيعة والمتناسبة مع تقاسيم وجهها الوسيم . كما يقال للبقر الوحش : عِيْن ، لحُسن عينها في سعةٍ متناسبة .
حُور : جمع حوراء . زعموا أنّها المرأة ذات الأعين السود في حدقتها ، وهو وصف جمال عند العرب بالذات ممّا قد يخالف الجمال في بنات الروم في عيونهنّ الزُرق ! ويعدّ ذلك عيبا عند العرب ، ومن ثمّ جاء وصف المجرمين بأنّهم يُحشرون يوم القيامة زُرقا . « 1 »
فجاء كلا الوصفين - جمالًا وعيبا - على مقاييس العرب محضا .
غير أنّ الخطأ هنا جاء من قبل تفسير الحَوَر بالسواد ، في حين أنّه البياض اللّامع لشدّة ابيضاضه . فالحَوَر شدّة بياض العين بما يوجب شدة بريق سواد حدقتها .
والحواريّات : النساء البيض . قال الأزهري : لا تسمّى المرأة حوراء حتّى تكون مع حَوَر عينيها بيضاء لون الجسد . قال الكميت :
ودامت قُدورُك للساعِيَي - * - ن في المَحْلِ غرغرةً واحوِرارا
قال ابنمنظور : أراد بالغرغرة صوت الغَلَيان ، وبالاحورار بياض الإهالة والشحم .
والأعراب تسمّي نساء الأمصار حواريّات لبياضهنّ وتباعدهن عن قشف الأعراب بنظافتهنّ ، قال شاعرهم :
فقلت إنّ الحواريّات مُعطِبَةٌ * إذا تفَتّلنَ من تحت الجلابيبِ
وقال أبو جِلْدة :
هامش
( 1 ) - وذلك في قوله تعالى :« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَزُرْقاً »، طه 102 : 20 .