المقدمة
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ »
وبعد ، فقد صدق اللّه وعده إذ قال :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .
« 1 »
كان القرآن منذ أوّل يومه ولا يزال موضع عناية ذوي الأحلام الراجحة والنفوس الطيّبة من علماء ونبهاء ملأت بهم الآفاق . كما كان مطمح غواية ذوي الأحقاد الرديئة والأنفس الخبيثة ، لم ترعهم شاكلة القرآن الوضيئة ، فطفقوا يناوئونه في محاولة مستمرّة لغرض الحطّ من كرامته الرفيعة أو النقض من دعائمه القويمة وهيهات
« وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » .
« 2 »
وكان من مضاعفات تلكمُ المحاولات الفاشلة أن تراكمت هناك ( في غياهب التيه ) شبهات هي ظلماتٌ بعضها فوق بعض
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » .
« 3 »
والشّبهات حول القرآن - في قديمها أو الحديث منها - تتنوّع إلى أنحاء :
1 - منها ما يعود إلى التشكيك في كونه وحيا مباشريا تلقّاه نبيّ الإسلام من ملكوت
هامش
( 1 ) - فصّلت 41 : 41 - 42 .
( 2 ) - التوبة 32 : 9 .
( 3 ) - النور 40 : 24 .