التأثّر بالبيئة
هل تأثّر القرآن بثقافات عصره ؟
جاء القرآن ليؤثّر ويكافح عادات جاهلية بائدة لا ليتأثّر ويخضع لأعراف كانت جافية إلى حدٍّ بعيد .
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
« 1 » ومَن أمعن النظر في تعاليم القرآن الرشيدة ، يجدها بحقٍّ نابية عن التشابه لأعراف كانت نائية فكيف بالتأثّر بها .
ولكن هناك مَن زعم أنّ في القرآن كثيرا من تعابير توائم أعراف العرب يومذاك ممّا ينبو عنها أعراف متحضّرة اليوم . وأخذوا من وصف نعيم الآخرة والحور والقصور ممّا يلتئم وعيشة العرب القاحلة حينذاك ، شاهدا على ذلك . وكذا الإشارة إلى أُمور خرافة كانت تعتنقها العرب ولا واقع لها اليوم دليل آخر . والعمدة أنّ التكلّم بلسان قوم ليستدعي الاعتراف بما تحمله الكلمات من معاني عندهم لاحظوها عند الوضع فلابدّ أنّها ملحوظة أيضا لدى الاستعمال .
هكذا زعم القوم ولكنّه وهمٌ توهّموه محضا ، وإليك التفصيل .
ولنمهّد قبل ذلك مقدّمات تنفعنا في صميم البحث :
هامش
( 1 ) - تكرّر هذا المقطع من الآية في القرآن ثلاث مرّات التوبة 33 : 9 ؛ الفتح 28 : 48 ؛ الصفّ 9 : 61 دليلًا على التأكيد البالغ .