الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » .
« 1 »
وهذا يدلّ على أنّه تعالى أماته ثم رفع بروحه إلى السماء . . .
وهكذا قوله :
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ » .
« 2 »
ولكنّ التوفية : أخذ الشيء أخذا مستوفىً ، أي بكماله وتمامه ، ومنه : وفاء الدَين .
وليس دليلًا على الموت صرفا .
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » ،
« 3 »
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ » .
« 4 »
على أنّ الأناجيل متّفقة على أنّ المسيح عليه السلام قام من القبر وذهب إلى حيث لم يره أحد غير تلاميذه ، وافتقدوا جسده فلم يجدوه . فلعلّه لم يمت حين الصلب وإنّما ذهب وعيه ، ثمّ رجع إليه بعد وضعه في القبر . حيث لم يهالوا عليه التراب - حسبما نصّت عليه الأناجيل - وإنّما وضع على القبر حجر فوجدوا الحجر مدحرجا عن القبر .
وجاء في إنجيل « متّى » : إنّ ملاك الربّ نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب ، وقال للمرأتين اللتين جاءتا لتنظرا القبر : لا تخافا ، إنّي أعلم أنّكما تطلبان يسوع المصلوب . ليس هو هاهنا . لأنّه قام كما قال . هلمّا انظرا الموضع الذي كان الربّ مضطجعا فيه . واذهبا سريعا وقولا لتلاميذه : إنّه قام من الأموات . ها هو يسبقكم إلى الجليل . هناك ترونه .
فخرجتا سريعا من القبر بخوفٍ وفرحٍ عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه . فيما هما منطلقتان إذا يسوع قال لهما : سلامٌ لكما . فتقدّمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له ، فقال لهما يسوع : لا تخافا ، إذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني . وأمّا التلاميذ فانطلقوا إلى الجليل حيث أمرهم يسوع . ولمّا رأوه سجدوا له ولكن بعضهم شكّوا . فتقدّم يسوع وكلّمهم قائلًا : دفع إليّ كلّ سلطان في السماء وعلى الأرض . فاذهبوا وتلمّذوا جميع الأُمم . وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به ، وها أنا معكم كلّ الأيّام إلى
هامش
( 1 ) - آل عمران 55 : 3 .
( 2 ) - المائدة 117 : 5 .
( 3 ) - الزمر 42 : 39 .
( 4 ) - الأنعام 60 : 6 .