إذن ، ليس الأمر كما زعمه النصارى ، أنّ المسيح قد صُلب وقتل يقينا ، بل الأمر كان مشكوكا لديهم ، منذ بداية الأمر وإن اتفقوا بعد ذلك على عقيدة الصلب والفداء ، وهي بدعة ورثوها من عبدة الأوثان .
ومن ثمّ ، فالحقّ ماصرّح به القرآن الكريم الذي
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .
« 1 » قال تعالى :
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً » .
« 2 »
مسألة التوفّي
قد عرفت تصريح القرآن الكريم بأنّ الأمر قد شُبِّهَ لهم ، وما قتلوه وما صلبوه ، بل رفعه اللّه إليه .
وكان القوم من أوّل أمرهم على شكّ من ذلك ، وكان هناك أقوامٌ أنكروا وقوع القتل على شخص المسيح ، وكان اختلاف الأناجيل الأربعة في سرد القضية تأييدا لهذا الشكّ والترديد .
غير أنّ هنا سؤالًا : هل المسيح رُفع بروحه وجسده إلى السماء وهو حيٌّ يُرزق حتى يرجع إلى الأرض في آخر الزمان كما في كثير من روايات إسلامية ؟ أم رُفع بروحه دون جسده وأنّ اللّه توفّاه أي أماته وقبض روحه ؟
يقول البعض من علماء الغرب : ليس في القرآن نصٌّ على بقاء المسيح حيّا يُرزق في السماء ، بل التصريح بموته ، وأنّ اللّه توفّاه : « 3 »
« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ
هامش
( 1 ) - فصّلت 42 : 41 .
( 2 ) - النساء 157 : 4 - 158 .
( 3 ) - عيسى والقرآن ، ص 207 ، ترجمة وتحقيق الأستاذ محسن بينا .