أبيه » بوجهين وجيهين :
الأوّل : أنّ عيسى عليه السلام من أولاد الملك « يهوياقيم » « 1 » ولا يصلح أن يجلس على كرسيّ داود ، لأنّه لمّا أحرق الصحيفة التي كتبها « بارخ » من فم النبيّ « أرمياء » نزل الوحي : « قال الربّ عن يهوياقيم ( يواقيم ) ملك يهوذا ، لا يكون له جالسٌ على كرسيّ داود » . « 2 »
الثاني : أنّ المسيح - مع كونه لم يجلس على كرسيّ داود - أمر « بيلاطس » بضربه وإهانته ، وسلّمه إلى اليهود - كما يزعمه النصارى - ففعلوا به ما فعلوا وصلبوه .
على أنّه يبدو من إنجيل يوحنا ( 1 ص 6 ) أنّه كان هاربا من قومه عندما أرادوا أن يجعلوه ملكا ولا يُعقل أن يهرب من أمرٍ بعثه اللّه لأجله ، على ما بشّر جبرائيل امّه العذراء قبل ولادته . ومعلوم أنّه لم يملك بيتُ يعقوب ساعةً فضلًا عن الأبد . « 3 »
يا أخت هارون
ويقول القاضي عبد الجبار في كتابه « تنزيه القرآن عن المطاعن » : وربما قيل في قوله تعالى :
« يا أُخْتَ هارُونَ »
: كيف يصحّ أن يقال لها ذلك وبينها وبين هارون أخي موسى الزمان الطويل ؟ وجوابنا أنّه ليس في الظاهر أنّه هارون الذي أخو موسى ، بل كان لها أخ يسمّى بذلك ، واثبات الاسم واللقب لايدلّ على أنّ المسمّى واحد . وقد قيل : كانت من ولد هارون ، كما يقال للرجل من قريش يا أخا قريش . « 4 »
ويشرح المبشّرون هذه الناحية ويقولون : ورد في سورة مريم :
« فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا . يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا » .
« 5 » يبدو من هذه الآية أنّ محمّدا كان يرى أنّ مريم كانت أُخت هارون أخي
هامش
( 1 ) - في إنجيل متّى : الأصحاح الأوّل : إنّه من ذرّية « ألياقين » . وقد غيّر فرعون مصر اسمه إلى « يهوياقيم » . قاموس الكتاب المقدّس ، ص 986 . وراجع : سفر الملوك 2 ، الأصحاح 23 / 34 .
( 2 ) - كتاب أرمياء ، الأصحاح 36 / 30 .
( 3 ) - قصص الأنبياء للنجّار ، ص 377 - 378 .
( 4 ) - تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار ، ص 247 .
( 5 ) - مريم 27 : 19 - 28 .