وأمّا التسوية فهي تتمّ مع التصوير وقبله وبعده ، وهي تشمل جميع الأعضاء .
فالأطراف مثلًا عند أوّل ظهورها تبدأ كبُرعُم صغير مكوّن من تكثّف لخلايا الميزودرم « الطبقة المتوسّطة » مغطّىً بغطاء من الطبقة الخارجية الأكتودرم . ثمّ تتكوّن في الطبقة المكثّفة من الميزودرم خلايا غضروفية ، وترسب النسيج الغضروفي في موضع النسيج الغشائي . ثمّ ماتلبث الخلايا العظمية أن تظهر فتقوم بتفتيت النسيج الغضروفي كما تتكوّن خلايا آكلة فتأكل الغضاريف وخلاياها ، وتضع الغضاريف عظاماً تكون مراكز للتمعظم وينتشر منها التمعظم في أجزاء الهيكل الغضروفي .
إنّ عملية الهدم والبناء والتسوية والتعديل مستمرّة في الجنين بشكل مثير ، إذ كلّ يوم بل كلّ ساعة تشهد جديداً . هذه أنبوبة القلب المستطيلة تتحوّل إلى شكل حرف كتابي
s .
ثمّ تتكوّنالغرف المتتالية : الاذينالعام ، والبطينالعام ، وبصلة القلب ، والجيب الوريدي . ثمّ يُعاد التركيب ليدخل الجيب الوريدي في الاذين الأيمن ، وتدخل بصلة القلب في البطين الأيمن والأيسر ، ومن بصلة القلب أيضاً تنشأ جذور الشريان الأورطي والشريان الرئوي .
ومن له أدنى إلمام بعلم الأجنّة وعلم التشريح وعلم وظائف الأعضاء يعرف كيف أنّ أجهزة الجسم المختلفة تُهدم ويعاد بناؤها باستمرار . وتتجلّى هذه التسوية والتعديل في أجلى صورها في الجنين ، ثمّ تقلّ نسبياً بعد الولادة ، ثمّ تقلّ كذلك بعد البلوغ ، ولكنّها لاتتوقّف حتّى في الشيخوخة .
وهناك جهاز واحد فقط لا يشمله التغيير والتبديل المستمرّ ، ألا وهو الجهاز العصبي .
فالجهاز العصبي : الدماغ والنخاع الشوكي والأعصاب لاتتغيّر بعد الولادة من حيث الهدم والبناء . . ولكنّها تتغيّر من حيث اتّصالات الخلايا العصبية ببعضها . أمّا قبل الولادة في الجنين - وخاصّة في الشهر الثاني من الحمل - فإنّ التغيير يكون فيها على أشدّه . ففي كلّ لحظة هناك تغيير في الشكل أو في الوظيفة أو في إزالة مجموعة من الخلايا قد أدّت وظيفتها . . أو في بناء مجموعة أخرى .
إنّ ما يحدث في الجنين شبيه إلى حدٍ مّا بما يحدث عند بناء عمارة ، فهناك السقالات