القطع الهيكلية إلى الجهة الإنسية مكوّنة العمود الفقري تعرف الخلايا المتبقّية من الكتلة البديلة باسم المقطع الآدمي والمقطع العضلي . ونتيجةً لتكوّن جسم الفقرة من قطعتين هيكليّتين متجاورتين فإنّ ذلك الالتحام يؤدّي إلى تحرّك القطع العظلية لتغطيتها .
ومعنى ذلك أنّ العظام تسبق العضلات ، ثمّ تكسو العضلات العظام ، وصدق اللّه العظيم حيث يقول :
« فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً » .
« 1 »
قال سيد قطب : وهنا يقف الإنسان مدهوشا أمام ما كشف عنه القرآن من حقيقة في تكوين الجنين لم تعرف على وجه الدقّة إلّا أخيرا بعد تقدّم علم الأجنّة التشريحي . ذلك أنّ خلايا العظام غير خلايا اللحم ( العضلات ) . وقد ثبت أنّ خلايا العظام هي التي تتكوّن أوّلًا في الجنين ، ولا تشاهَد خليّة واحدة من خلايا اللحم إلّا بعد ظهور خلايا العظام وتمام الهيكل العظمي للجنين ، وهي الحقيقة التي يسجّلها النصّ القرآني . « 2 »
ثمّ أنشأناه خلقاً آخر
وهو طور التصوير والتسوية والتعديل ، ثمّ النفخ في الروح . والآيات الدالّه على التصوير كثيرة :
منها قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ » .
« 3 »
« وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » .
« 4 »
« وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » .
« 5 »
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ »
« 6 » ومن أسماء اللّه الحسنى المصوِّر
« هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » .
« 7 »
هامش
( 1 ) - المؤمنون 14 : 23 .
( 2 ) - في ظلال القرآن ، ج 18 ، ص 16 - 17 .
( 3 ) - آل عمران 6 : 3 .
( 4 ) - الأعراف 11 : 7 .
( 5 ) - التغابن 3 : 64 .
( 6 ) - الانفطار 6 : 82 - 8 .
( 7 ) - الحشر 24 : 59 .