تلقيحها بنطفة الرجل سوى تنمية هذه النطفة وتغذيتها وتموينها بما يؤول إلى لحم وشعر ، أمّا العظم والعصب والعروق - وهي مادّة الإنسان الأصلية - فهي من ماء الرجل لا غير .
إنّ حياة ما في نطفة الرجل هي حياة حيوانية ، وأمّا حياةُ بُييضة المرأة فهي حياة نباتية ، سرعان ماتذبل وتتعفّن فتفسد إذا لم ينقذها الحيوان المنوي الكائن في نطفة الرجل ، والهائم في طلب البييضة ليدخل فيها ، عندما ينطلق في الرحم لغرض تلقيحها وإخصابها .
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » .
« 1 » وفي الحديث : اختاروا لنطفكم . « 2 »
وليس للمرأة منيّ كمنيّ الرجل ، وإنّما هو ماء أصفر رقيق هو أشبه بالمستحال من الدم ، قد تنزله بشهوة ويحصل لها فتور عنده ، وهي تبيض في كلّ شهر بييضة هي معدّة لتغذية نطفة الرجل وتنميتها إذا دخلت فيها . وأمّا إطلاق النطفة - في بعض الكلمات - على مائها فبأصل إطلاق الكلمة في معناها اللغوي : سلالة الماء وزلاله . وقد عرفت من كلام الحكماء أنّ إطلاق المنيّ على مائها إمّا بالاشتراك اللفظي - أي معنى آخر سوى ما أريد من المنيّ عند إطلاقه على ماء الرجل - أو تشبيه ومجاز ، وبذلك يجمع بين مختلف الروايات .
* * * وللُاستاذ عبد الكريم عبداللّه نيازي في « أطوار الجنين » و « أمراض الوراثة » مقالان عرضهما على آيات من القرآن الحكيم . نوردهما نصّا ، والعهدة عليه :
القرآن الكريم وأطوار الجنين
يتحدّث القرآن الكريم عن أطوار النموّ الإنساني في مواضع متعدّدة . . . ويجعلها دليلًا قاطعا على إعادة اللّه الخلق كما بدأكم تعودون ! !
ولقد تحدّثت الكثير من الآيات الكريمة عن هذه الأطوار مجملة ومفصّلة :
« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً » .
« 3 » قال ابنعبّاس وقتادة وعكرمة
هامش
( 1 ) - البقرة 223 : 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 49 ، حديث 6 .
( 3 ) - نوح 13 : 71 - 14 .