امتزج منيّ الرجل بتلك الرطوبة تتولّد منه مادّة الجنين . ومنيّ الرجل هو العاقد الفاعل ، ورطوبة المرأة هي المنعقدة والمنفعلة . « 1 »
وهذا الذي ذكره حُكماء القديم والحديث هو الذي دلّت عليه الآيات وصريح الروايات ، ولنذكر نماذج منها :
* * * قال تعالى :
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ . أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ »
« 2 » فالذي يُخلَق هو الذي يُمنى كما في قوله :
« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى »
« 3 » وهذا إلى جنب قوله تعالى :
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ . أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ »
« 4 » يدلّ بوضوح على أنّ الرجل هو باذر نطفة الجنين التي يتكوّن منها ، وإنّما المرأة أرض صالحة لهذا الإنبات والإيلاد ، كما قال :
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » .
« 5 » نعم يجب أن لا يُنسى مالمواد الأرض الصالحة وأملاحها الحظّ الأوفى في تنمية الزرع وإنبات النبات . وهكذا المرأة لها الحظّ الأوفر في تنمية الجنين وتربيته ليكون ولدا سويا . نظير ما لبيض الدجاج في صفاره وبياضه من تموين فرخها وتكوينه الأوّلي ، لكنّه لا يعدو تغذية نطفة الديك الداخلة في البيضة والتي تشكّل هي المبدأ الأوّل لتكوين الفرخ .
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : أمّا العظام والعصب والعروق فمن الرجل ، وأمّا اللحم والدم والشعر فمن المرأة . « 6 »
وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : إنّ للرحم أربعة سُبُل ، في أيّ سبيل سلك فيه ماء الرجل كان منه الولد . وفي رواية أخرى : إنّ اللّه خلق للرحم أربعة أوعية . . . « 7 »
وجاء في باب الديات : وجعل منيّ الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء ، وذلك
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 368 .
( 2 ) - الواقعة 58 : 56 - 59 .
( 3 ) - القيامة 37 : 75 .
( 4 ) - الواقعة 63 : 56 - 64 .
( 5 ) - البقرة 223 : 2 .
( 6 ) - بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 336 ، حديث 9 وص 338 ، ح 15 عن علي عليهالسلام .
( 7 ) - الكافي ، ج 6 ، ص 16 و 17 ، حديث 1 و 2 ، باب أكثر ما تلد المرأة .