وأصله من « ترب » بمعنى تساوي الشيئين ، وهو أصل في اللغة ، كما قال أحمد بنفارس . « 1 »
ومنه الأتراب - جمع الترب - بمعنى الخدن ، ومنه التريب أي الصدر عند تساوي رؤوس عظامه ، ومنه التربات وهي الأنامل لتساوي أطرافها ، والواحدة تربة .
قوله :
« يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ »
أي صُلب الرجل وترائبه . لأنّ الولد إنّما يتكوّن من ماء الرجل ، أي نطفته لاغير . كما قال تعالى :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ »
« 2 » والنطفة ماء الرجل ومنيّه يُنزله بشهوة ودفق . صرّح بذلك أهل اللغة . والأصل : سلالة الماء وزلاله .
والأكثر استعماله في النزر منه ، وبذلك خصّ إطلاقه على منيّ الرجل . قال الراغب : النطفة الماء الصافي ، ويعبّر عن ماء الرجل . وفي قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى » .
« 3 » وقوله
: « وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى »
« 4 » تصريحٌ بأنّه مخلوقٌ من ماء الرجل يُنزله في رحم المرأة . والآيات بهذا الشأن كثيرة . « 5 »
وقوله :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ »
« 6 » أي أخلاط من عناصر شتّى .
قال الإمام الرازي : لاشكّ أنّ أعظم الأعضاء معونةً في توليد المني هو الدماغ ، وللدماغ خليفة وهي النخاع ، وهو في الصلب ، وله شُعب كثيرة نازلة إلى مقدم البدن ، وهو التريبة ، فلهذا السبب خصّ اللّه تعالى هذين العضوين بالذكر . « 7 »
وسندكر أقوال الحكماء المتقدّمين تعقيباً على كلام الأطبّاء المحدَثين ، مشفوعة بروايات تُساند هذا القول بصراحة .
دور الصلب والترائب في إفراز المني
النُطفة تتكوّن عند الرجل في أنابيب الخصية ، ثمّ بعد كمال تكوينها ونضجها تنتقل
هامش
( 1 ) - معجم مقاييسن اللغة ، ج 1 ، ص 346 .
( 2 ) - النحل 4 : 16 .
( 3 ) - القيامة 37 : 75 .
( 4 ) - النجم 45 : 53 - 46 .
( 5 ) - راجع : الكهف 37 : 18 ، والحجّ 5 : 22 ، والمؤمنون 13 : 23 - 14 ، وفاطر 11 : 35 ، ويس 77 : 36 ، وغافر 67 : 40 ، والإنسان 2 : 76 ، وعبس 19 : 80 .
( 6 ) - الإنسان 2 : 76 .
( 7 ) - التفسير الكبير ، ج 31 ، ص 129 - 130 .