الأخرى في انتظار فرصة يزوّد فيها الكون بقوّة الإدراك ؟ إنّ الجاذبية هي من خواصّ المادّة ، والكهرباء أصبحنا نعتقد أنّها المادّة نفسها ، وأشعّة الشمس والنجوم يمكن انحرافها بالجاذبية ، ويبدو أنّها وثيقة الصلة بها .
وقد أخذ الإنسان يدرس حدود الذرّة ويقيس قوّتها المخزونة ، غير أنّ الحياة نفسها خدّاعة ، مثل الفضاء لماذا ؟
والحياة منتظمة ، على وتيرة واحدة ، في بذل جهدها لإحياء المادّة ، وهي لا تعرف فرحاً ولاحزناً ، ولاتميز بين أحد وأحد . ومع هذا فالحياة هي الأساس ، وهي الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها فهم المادّة .
والحياة هي المصدر الوحيد للوعي والشعور ، وهي وحدها التي تجعلنا ندرك صنع اللّه ويبهرنا جماله ، وإن كانت أعيننا لا تزال فوقها غشاوة .
إنّ الحياة ليست إلّا أداة تخدم مقاصد الخالق سبحانه ، وعلى هذا فالحياة باقية كمشيئته تعالى .
كيف بدأت الحياة ؟
في لغز بداية الحياة نقطة يجب أن يقف العلماء أمامها ، لنقْص الحجج . أجل هناك قرائن كثيرة يمكن إقرارها علمياً . غير أنّ بداية الحياة بلغت من العجب ، والنتائج المترتّبة عليها بلغت من التشعّب ، بحيث إنّ أكثر العلماء البيولوجيين علماً لابدّ أن تتملّكه الدهشة .
فهو بوصفه عالماً لا يستطيع أن يؤمن بالمعجزات ، ولكنّه بوصفه إنساناً ذكياً يجد - نتيجة لبحثه وبحوث غيره - أنّ معظم الكائنات الحيّة الآن تتطوّر من خليّة ميكروسكوبية فريدة ، على أثر خروجها من طور الحياة تحت الميكروسكوب واقترابها من طور السدفة الذرّية . ويبدو أنّ تلك الخليّة قد وهبت القدرة على التكاثر ، ومواءمة نفسها على أشكال عديدة من الحياة ، وأنّها أُعدّت لكي تعيش في كلّ ركن وشقّ على ظهر الأرض . والعلم يقرّ بأنّ الواقع لا يمكن أن يكون إلّا كذلك . ويعتقد البعض أنّ هذا مصادفة من المواد