والمادّة ليست مبتكرة ، أمّا الحياة فإنّها تأتي إلى الوجود بتصميمات وتكوينات جديدة رائعة .
وبدون الحياة كان سطح الأرض يصير صحراء شاسعة مجدبة ، وفضاء من ماء غير نافع .
وبدون الحياة تكون المادّة جامدة ، ومتى تركتها الحياة عادت مجرّد مادّة ، ولكن تبقى لها القدرة على مواصلة حياة مخلوقات أخرى ، وبذا تخلد الحياة في الكائنات الحيّة .
وأمّا ما هي الحياة ، فذلك مالم يدره إنسان بعد ، فليس للحياة وزن ولاحجم . « 1 »
والحياة ذات قوّة ، لأنّ الجذر النامي يقدر أن يشقّ صخرة . والحياة تنشىء شجرة عظيمة وتحفظها من الجاذبية مدّة ألف سنة أو تزيد . وهي ترفع أطنان الماء من الأرض كلّ يوم ، وتنشىء ورق الشجر والفواكه ، وأقدم كائن حيّ هو شجرة يرجع عهدها إلى خمسة آلاف سنة ، وهي لا تعدو كونها لحظة في الأبدية . والحياة الفردية عابرة . والحياة هي المسؤولة عن كلّ حركة لكلّ كائن حيّ . وكلّ هذه الطاقة تقريباً تأتي عن طريق الشمس .
والحياة لا تقدر أن تستمرّ في المادّة التي تكون في حدود ضيّقة ، بالغة الحرارة أو البرودة ، لأنّ هاتين تقضيان على ظروف المادّة التي تتوقّف عليها الحياة . فإنّ الحياة لم تظهر على هذه الأرض إلّا حين كانت الظروف موائمة لها ، وستقطع نشاطها حين يحدث تغيير ملحوظ في تلك الظروف « 2 » غير أنّ الظروف الحالية قد وجدت واستمرّت منذ ثلاثمائة مليون سنة على الأقل .
والطبيعة لمتخلق الحياة ، فإنّ الصخور التي حرقتها النار والبحار الخالية من الملح لم تتوافر فيها الشروط اللازمة . وهل احتضنت الحياة هذه الأرض والكرات الأرضية
هامش
( 1 ) - قال اللّه تعالى في كتابه الكريم :« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »الإسراء 85 : 17 .
( 2 ) - قال تعالى :« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ . وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ . وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ . وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ». الانفطار 1 : 82 - 5 .