إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » .
« 1 » وله العفو عن القصاص تنازلًا إلى الدية ، وهذا تخفيف من اللّه ورحمةٌ بالعباد .
والنكتة هنا أنّه تعالى جعل العفو منسوبا إلى الأخ ، وقد عبّر عن وليّ الدم - وهو الثائر بأحاسيسه دفاعا عن حقّ المقتول - بالأخ الكريم ، إثارة لعواطفه الإنسانية النبيلة ، فلايثور مثار العدوّ اللدود ، وإنّما هوأخٌ وابن أخٍ كريم . ثمّ لا يذهب عن القاتل ، أنّ الذي عفا عنه إنّما هو أخوه وإنّما عفا عنه لمكان أُخوّته ، فلا يجفونّ بشأنه في أداء الدية إليه بإحسان . كما لا يَجفو وليّ الدم في مطالبة الدية ، وإنّما يطالبه عن رفق ومداراة ، لأنّه إنّما عفا عنه لأنّه أخوه .
فهنا جاءت قضية الاخوّة الإنسانية فضلًا عن الاخوّة الإسلامية ، هي الفاصلة في الأمر والمستدعية لانتهاء الأمر بسلام ، فلا خصومة بعد ذلك ولا تجافي عن الحقوق .
والقرآن في هذا المجال كأنّما أخذ موضع الحياد من القضية ، وإنّما أوكلها إلى جانب من حياة الإنسان الرقيقة ، هي جانب اخوّته وكرامته وفضيلته ، فهو الذي يحدو به إلى هذا المجال من الكرامة الإنسانية النبيلة وإن كان القرآن هو الذي أثار فيه هذه العاطفة ، وساقه إلى هذا السبيل الرشيد .
فمتى قبل وليّ الدم الدية بدل القصاص ورضيه فيجب إذا أن يطلبه بمعروف ورضا ومودّة . ويجب على القاتل أن يؤدّيه بإحسانٍ وإجمالٍ وإكمال ، تحقيقا لصفاء القلوب وشفاءً لجراح النفوس ، وتقويةً لأواصر الأُخوّة بين البقية الأحياء .
* * * وقال بشأن اليتامى :
« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
- إلى قوله : -
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ
هامش
( 1 ) - الإسراء 33 : 17 .