القرآن في تشريعاته الراقية
قد أسلفنا أنّ تشريعات القرآن جاءت متوافقة مع الفطرة السليمة ومتلائمة مع العقل الرشيد ، لاتشوهها نزعات بشرية هابطة ولا تكدرها خسائس إنسانية مبتذلة .
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » .
« 1 »
وقد ثبت في علم الكلام أنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية . ومعنى ذلك أنّ ما حكم به الشرع فقد حكم به العقل ، أي إنّما يحكم الشرع بما كان العقل حاكما بذاته لو خلّي وطبعه .
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : إنّما جاء الأنبياء ليثيروا دفائن العقول . أي ليبدوا ما كان مختبئا في زوايا العقول .
قال عليه السلام : « فبعث فيهم رُسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسيَّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ . ويثيروا لهم دفائن العقول » . « 2 »
وهكذا ذكر الإمام الكاظم موسى بنجعفر عليه السلام : إنّ للّه حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وأمّا الباطنة فالعقول . « 3 »
هامش
( 1 ) - الروم 30 : 30 .
( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة الأولى ، ص 43 .
( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 16 ، ح 12 من كتاب العقل .