« فَكُّ رَقَبَةٍ . أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ . يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ . ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ » .
« 1 »
فمن يفعل ذلك يكن شأنه شأن من سبقه من رجالنا المخلصين الذين كان منهم إبراهيم عليه السلام ، حيث :
« فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » .
« 2 »
ولا يجوز أن يكون الإحسان حبّا في التظاهر والتعاظم على المحتاج ، فإنّ ذلك يمحق الحسنات كما أنّ فيه إذلالًا للنفس البشرية ، وهي عند اللّه أكرم من أن يتسامح في إذلالها ، فإذا فعلتم أيّها المسلمون حسنة فلا يجعل الواحد منكم شماله تعلم ما قدّمت يمناه . أمّا إذا أخذه الزهو فإنّ عمله يكون كسقوط المطر على صخرة ملساء مكشوفة ما عليها تراب ، فيهطل المطر ، ولكنّه يتساقط على أطرافها ، فلا تنتفع منه شيئا . أمّا ذلك الذي يقصد ربّه بعمله فهو كبستان على ظهر رابية يتقاطر عليها الغيب فتمرع ، ويصوبها الندى فَتتفتّح أزاهيرها .
وعلى محمّد أن يفصل فيما يعترض قومه من مشكلات : فإذا حكم فليحكم كما فعل داود :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
فيظلك
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » .
« 3 »
ولربّما آتاك اللّه بسطة في المال وسعة في العيش فلا تمنن بأنعم اللّه ، أمّا إذا حاول الشيطان أن يوسوس في فؤاد أيٍّ من أصحابك فقل له : ارجع إلى اللّه .
وإيّاك أن تتعاظم نفسك فربّك أكبر منك .
« وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا »
« 4 » وحذّر قومكَ من :
« إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » .
« 5 » وربَّما قتل تلك المولودة فإيّاك وأصحابك أن يفعل أحدكم هذه الكبيرة :
هامش
( 1 ) - البلد 13 : 90 - 17 .
( 2 ) - ص 25 : 38 .
( 3 ) - ص 26 : 38 .
( 4 ) - الإسراء 37 : 17 .
( 5 ) - النحل 58 : 16 .