صحيح النظر وصادق الفكر فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الأحكام ، وتلمّحت طائفة ما فيه من قصص وأخبار لُامم خالية ، وتنبّه آخرون لما فيه من حِكمٍ وأمثالٍ ومواعظ . . .
وإلى أمثال ذلك من إشارات ولطائف ودلالات .
قال : وقد احتوى القرآن على علوم أخرى من علوم الأوائل ، مثل الطبّ والهيأة والهندسة والجبر والمقابلة والنجامة وسائر الحرف والصناعات .
قال : أمّا الطبّ فمداره على حفظ نظام الصحّة واستحكام القوّة ، وذلك إنّما يكون باعتدال المزاج بتفاعل الكيفيّات المتضادّة ، وقد جُمع ذلك في آية واحدة ، وهي قوله تعالى :
« وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » .
« 1 » وعرّفنا فيه بما يعيد نظام الصحّة بعد اختلاله ، وحدوث الشفاء للبدن بعد اعتلاله في قوله تعالى :
« شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ » .
« 2 » ثمّ زاد على طبّ الأجسام بطبّ القلوب وشفاء الصدور .
وأمّا الهيأة ففي تضاعيف سوَره ، من الآيات التي ذكرت ملكوت السماوات والأرض . وما بثّ في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات .
وأمّا الهندسة ففيقوله :
« انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ » .
« 3 »
وأمّا الجبر والمقابلة فقد قيل : إنّ أوائل السوَر فيها ذكر مُدَد وأعوام وأيّام لتواريخ أمم سالفة ، وإنّ فيها تاريخ بقاء هذه الامّة ، وتاريخ مدّة أيّام الدنيا ، وما مضى وما بقي ، مضروب بعضها في بعض .
وأمّا النجامة ففيقوله :
« أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ » .
« 4 »
وفيه أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها ، كالخياطة في قوله :
« وَطَفِقا يَخْصِفانِ » ،
« 5 » والحدادة :
« آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ »
« 6 »
« وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ »
، « 7 » والبناء في آيات ،
هامش
( 1 ) - الفرقان 67 : 25 .
( 2 ) - النحل 69 : 16 .
( 3 ) - المرسلات 30 : 77 .
( 4 ) - الأحقاف 4 : 46 .
( 5 ) - الأعراف 22 : 7 .
( 6 ) - الكهف 96 : 18 .
( 7 ) - سبأ 10 : 34 .