« نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » .
« 1 »
وبعد انتهاء القصّة وذكر تفاصيلها وما فيها من عبر وعظات يقول :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ . وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » .
« 2 »
* * * إنّ ورود أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية بهذا التفصيل الدقيق في القرآن الكريم لدليل على كونه وحيا من عند اللّه علّام الغيوب ، وليس من عند البشر ذي العلم القصير ، ولاسيّما من مثل محمّد صلى الله عليه وآله الذي نشأ في بيئةٍ لاتمكّنه الاطّلاع على مثل هذه الأمور على دقائقها وظرائفها ، ممّا لا سبيل إلى العلم بها سوى التلقّي عن منبع أصيل ركين ، إذ لم يكن في تلك البيئة من يعرف هذه الأنباء على هذا الوجه الدقيق النزيه .
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » .
« 3 »
* * * وما تهمة قريش بأنّها
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
« 4 » إلّا هراءً عارما ، وافتراءً مفضوحا ، جاءت على خلاف ما استيقنتها نفوسهم من امّيّة الرسول صلى الله عليه وآله وعدم إمكان اتّصاله بذوي الثقافات الراقية في ذلك العهد ، حيث إحاطتهم بأحواله في سفره وحضره ومدى علاقاته بسائر الناس .
إنّهم كانوا يحيطون علما بأحوال الرسول صلى الله عليه وآله قبل البعثة ، من عدم اتّصال بأحد من أهل الكتاب ، ولم تكن له أسفار علمية للبحث والتنقيب عن آثار الأمم . لكنّهم مع ذلك قالوا - كذبا وزورا - : لابدّ أنّه يتعلّمها من أحد فهو يمليها عليه . لكن مَن الذي أوتي علم
هامش
( 1 ) - القصص 3 : 28 .
( 2 ) - القصص 44 : 28 - 46 .
( 3 ) - العنكبوت 48 : 29 .
( 4 ) - الفرقان 5 : 25 .