غيب المستقبل . وإليك نماذج من هذه الغيوب :
1 - غيب الماضي
لقد سمّى اللّه تعالى الإخبار عن الأمم الماضية غيبا ، وجعل ذلك دليلًا على صدق النبوّة ، وأنّ القرآن الكريم وحيٌ من اللّه عزّ شأنه . فقد جاء في مواضع من القرآن - عند سرد قصص الأنبياء وأممهم - أنّه من أنباء الغيب ، بدليل أنّه
« ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا »
فالنبي صلى الله عليه وآله امّيّ لم يقرأ ولم يكتب . وقومه امّيّون ليسوا بأهل كتاب يقرأونه أو يدرسونه ، فلا علم لهم جميعا بحوادث ماضية ، إذ لم يكونوا شهودها ولاقرأوها في كتاب أو درسوها في معهد .
قال تعالى بشأن قصّة مريم وكفالة زكريّا لها :
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ » .
« 1 »
وقال سبحانه بشأن قصّة نوح وقضية الطوفان :
« تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
نوحيه
إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا » .
« 2 »
وقال بشأن قصّة يوسف وإخوته :
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ » .
« 3 »
نعم ، إنّ هذه القصص مع هذه التفاصيل كانت خافية على العرب بالذات ، وعلى سائر الناس حتى أهل الكتاب ، ممّا جاءت جوانب من تلكم الأخبار في كتبهم محرّفة ومشوّهة ، فجاء نصّها الصحيح النزيه في القرآن الكريم ، دليلًا على كونها وحيا من السماء ، غير مستقاة من تلكم الأساطير .
وهكذا قبل عرض قصّة موسى يقول تعالى :
هامش
( 1 ) - آل عمران 44 : 3 .
( 2 ) - هود 49 : 11 .
( 3 ) - يوسف 102 : 12 .