واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار ، وقال : إن الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعة ذلك « 1 » .
وهذا الخبر يدلّ على أن الحبس لأمر الدين إذا لزم وكان فيه منع وتأثير وزعمه الحاكم صلاحا جائز بل لازم ، لأن الحبس في مثل ما في الخبر - من إتابة المرتد ، أو فيما إذا توقع الإمام حصول توبة المجرم به أو احتمله حسب الفرض - مؤثر ووسيلة لحفظ المرتد لأجل إجراء الحدّ عليه ، ولا شكّ أن مقدمة الواجب واجب سيّما إذا كانت المقدمة منحصرة ومما يفوت فقده تمام المصلحة في ظرفه ، فتأمل .
هذه هي الأخبار التي ظفرنا بها في طيّ مرورنا في أخبار أئمة الشيعة عليهم السّلام التي تدلّ على تشريع الحبس في التهمة المبهمة أو الجرم غير المعاقب بعقوبة خاصة ، بل وفيها أيضا ، وعلى جواز التضييق على بعض المجرمين .
ولعل المتتبع في الآثار يجد أكثر من ذلك . فبعد الاطلاع على هذه الأخبار ، هل يجوز للمحقق المنصف إنكار الحبس في الإسلام ! ! ويدلّ على ذلك - مضافا إلى ما تقدم - ما ورد في حبس المرأة الفاجرة إذا كانت حاملا « 2 » . وما ورد في حبس علي عليه السّلام النجاشي حيث شرب الخمر في شهر رمضان « 3 » .
وثانيا : أن وجود السجون في الحكومة من الضروريات التي لا تتحقق بدونها لأيّ حكومة برّة أو فاجرة قاعدة ولا يقوم لها عمود
هامش
« 1 » الوسائل : ج 18 ص 553 .
« 2 » الوسائل : ج 18 ص 380 .
« 3 » الوسائل : ج 18 ص 474 .