تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كلام واحد لأهل الفضل غير مقبول فضلا عن الشارع الحكيم الملتفت إلى الكلام حسب الاعتقاد . وثالثا : أنه لو فرض تسليمهم القاتل إلى الأولياء أو تأديتهم الدية إليهم بعد أن لم يكن التسليم ممكنا فلا موجب لبقاء الضمان عليه بعد ذلك . إن قلت : ( أولا ) إن الأصل يقتضي بقاء الضمان ( وثانيا ) إن الحكم بحبسه ليس لأجل الضمان بل إنما هو حكم تكليفي مستقلّ لأجل التنبيه والعقوبة على العمل المذكور الذي يعدّ هو جرما عند الشارع . قلت : ( أما ) بقاء الضمان فلا وجه في الفرض ، ( وأما ) الحكم ببقاء الحبس إلى ما بعد انقضاء الضمان فيرده أصالة عدم الجعل ، فإنا كما اخترناه وبيّناه في الأصول لا نقول بجريان الأصل في الأحكام التكليفية الكلية لأن كل واحد من الأصلين فيها دائما معارض بنظيره وهما أصالة عدم الجعل وأصالة بقاء وجوب الحبس . الرابع : إن الحكم المذكور لا يجري عند المشهور في قصاص الجروح وقصاص الأطراف ، إلا أن عبارة المحقق في النافع والشرائع مطلقة شاملة لذلك أيضا . وفي الرياض أو كل الأمر إلى الحاكم فإن رأى الحاكم مصلحة في الحبس حبسه وإلا فلا . أقول : لو أردنا الجري على مجرى القياس والاستحسان فاللازم الحكم بالحبس في الجراح والأطراف أيضا ، وذلك : أولا : لأن قطع كثير من الأطراف يساوي الدية الكاملة لأن انفصاله يوجب تعطيل الإنسان عن العمل المناسب ونفي الأثر المطلوب
أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري — صفحة 106 | الشيخ محمد باقر الخالصي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة