مغنّيات أن نبيعهنّ ونحمل ثمنهنّ إلى أبيالحسن عليه السلام ، قال إبراهيم : فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه فقلت له : إنّ مولىً لك يقال له إسحاق بنعمر قد أوصى عند موته ببيع جوارٍ له مغنّيات وحمل الثمن إليك وقد بعتهنّ وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم ، فقال : لا حاجة لي فيه ، إنّ هذا سحت ، وتعليمهنّ كفر ، والاستماع منهنّ نفاق ، وثمنهنّ سحت . « 1 »
وفيه عن أبي بصير قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّوجلّ :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »
« 2 » قال : هو الغناء . « 3 »
وفي خبر آخر فسّره به وسائر الأقوال الملهية . « 4 »
وفيه عن محمّد بنمسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : الغناء ممّا وعد اللّه عزّوجلّ عليه النار وتلا هذه الآية :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » .
« 5 »
وفيه عن مهران بنمحمّد عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : الغناء ممّا قال اللّه :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » .
« 6 »
أقول : هذه الأحاديث تدلّ صريحا على أنّ المراد من الغناء هو الأصوات الملهية .
ونصّ على ما ادّعيناه من صيرورته حقيقة عرفية فيه . وأيّ دلالة أصرح على ذلك من حمل لهو الحديث على الغناء ! بل يفهم من هذه الأحاديث أنّ الغناء هو التغنّي بالكلمات الملهية لأنّ الصوت من حيث إنّه صوت لايسمّى حديثا ، إذ الحديث هو الكلام الخبري ، فكلّ صوت مطرب مشتمل على لهو الحديث فهو غناء حينئذٍ ، وأمّا الأصوات المطربة المشتملة على كلمات حقّة فليست بغناء ، أوَلا يرى أنّ نغمات الأوتار لايسمّى لهو الحديث وقول الزور ؟ وأنّ الأحاديث الواردة في ذمّ استماعها لايعلّل بهما ، وهل يمكن
هامش
( 1 ) - المصدر : حديث 7 .
( 2 ) - الحج 30 : 22 .
( 3 ) - الكافي ، ج 6 ، ص 431 ، حديث 1 من كتاب الأشربة .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 82 .
( 5 ) - لقمان 6 : 31 . راجع : الكافي ، ج 6 ، ص 431 ، حديث 4 من كتاب الأشربة .
( 6 ) - المصدر : حديث 5 .