الغناء اللغوي ، لكن لا أيّ فرد منه بل الفرد الذي يورث البكاء والحزن بقرينة ( ما بعده وقبله ) وقد عرفت في المقدّمة الفلسفية أنّ من أنواع الغناء ما يورث البكاء والحزن .
وقال الشيخ بعد ذكر هذا الحديث : وتأوّل بعضهم : تغنّوا به بمعنى استغنوا به ، وأكثر العلماء على أنّه تحزينه وتزئينه .
أقول : الطبع السليم والذهن المستقيم يأبى عن هذا التأويل البعيد غاية الإباء ، خصوصا ، صدر الحديث وهو هذا يعني - : إنّك حسن الصوت بالقرآن ؟ قلت : نعم والحمد للّه - والخلط بين العرف الطارئ واللغة حَملَه على هذا التأويل .
وفيه وفي التهذيبين عن أبي بصير عن أبيعبداللّه عليه السلام : أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ، ليست بالتي يدخل عليها الرجال . « 1 »
وفيه وفي التهذيبين عنه قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب المغنيّات ، فقال : التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تُدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول اللّه عزّوجلّ
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » .
« 2 »
أقول : هذان الحديثان مصرّحان بما نبّهنا عليه في « التبصرة » من حال فسّاق العرب وشغل فتياتهم بالأصوات الملهية لجذب الفسّاق إلى أنفسهنّ ، وأنّ الغناء المحرّم هذا النحو من الغناء ، وغيره من الغناء ليس بمحرّم ، فلا تكوننّ من الغافلين .
وفيه وفي التهذيبين عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها . « 3 »
أقول : الحكم بحلّية كسب المغنّية هاهنا وحرمته في الأحاديث الاخر إنّما بحلّية
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 120 ، حديث 3 من كتاب المعيشة ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 357 ، حديث 143 من كتاب المكاسب ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 62 ، باب 36 ، حديث 5 .
( 2 ) - لقمان 6 : 31 . راجع : الكافي ، ج 5 ، ص 119 ، حديث 1 من كتاب المعيشة ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 358 ، حديث 145 من كتاب المكاسب ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 62 ، باب 36 ، حديث 7 .
( 3 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 120 ، حديث 2 من كتاب المعيشة ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 357 ، حديث 144 من كتابالمكاسب ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 62 ، باب 36 ، حديث 6 .