« العقل واللّب » اللّب يفيد أنّه من خالص صفات الموصوف به ، والعقل يفيد أنّه يحصر معلومات الموصوف به فهو مفارق له من هذا الوجه . ولباب الشيء ولبّه خالصه .
ولمّا لم يجز أن يوصف اللّه تعالى بمعانٍ بعضها أخلص من بعض لم يجز أن يوصف باللّب .
« العقل والنُهى » النُهى هي النهاية في المعارف وهي جمع واحدها النُهية ، ويجوز أن يقال : إنّها تفيد أنّ الموصوف بها يصلح أن ينتهي إلى رأيه . وجمع النُهى أنهٌ وأنهاء .
« العقل والحجى » الحجى هو ثبات العقل من قولهم : تحجّى بالمكان ، إذا أقام به .
« العقل والذهن » الذهن هو حَسَن الفهم نقيض سوء الفهم ، وهو عبارة عن وجود الحفظ لما يتعلّمه الإنسان ، ولا يوصف به اللّه لأنّه لا يوصف بالتعلّم .
« الظنّ والحسبان » الظنّ ضرب من الاعتقاد ، وقد يكون حسبان ليس باعتقاد . قال أبو هلال : أصل الحسبان من الحساب تقول : أحسبه بالظنّ قد مات ، كما تقول : أعدّه قد مات .
« السهو والنسيان » قال أبو هلال : النسيان إنّما يكون عمّا كان ، والسهو عمّا لم يكن .
تقول : نسيت ما عرفته ، ولا تقول : سهوت عنه . وإنّما تقول : سهوت عن السجود في الصلاة ، فتجعل السهو بدلًا عن السجود الذي لم يكن .
« السهو والغفلة » قال : الغفلة تكون عمّا يكون ، والسهو يكون عمّا لا يكون . تقول :
غفلت عن هذا الشيء حتّى كان ، ولا تقول : سهوت عنه حتّى كان . لأنّك إذا سهوت عنه لم يكن ، ويجوز أن تغفل عنه ويكون .
والغفلة قد تكون عن فعل الغير ، ولا يجوز أن يسهى عن فعل الغير .
« الشكّ والريبة » الارتياب شكّ مع تهمة ، يجوز أن تشكّ في أمطار السماء ، ولا يجوز أن ترتاب فيه .
* * * قال أبو هلال : الفرق بين « الحُبّ والودّ » أنّ الحُبّ فيما يوجبه ميل الطباع والحكمة جميعا ، والودّ من جهة ميل الطباع فقط . ألا ترى أنّك تقول : احبّ فلانا وأودّه ، وتقول :
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٤٠