تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وقوله :
« الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا » .
« 1 » واجيبُ بأنّ المراد به فرج القميص ، والتعبير به من لطيف الكنايات وأحسنها ، أي لم يعلّق ثوبها ريبة ، فهي طاهرة الثوب ، كما يقال : نقيّ الثوب ، وعفيف الذيل - كناية عن العفّة - ومنه :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » .
« 2 » وكيف يظنّ أنّ نفخ جبرئيل وقع في فرجها ، وإنّما نفخ في جيب درعها . ونظيره أيضا
« وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ » .
« 3 » قال الفرّاء : والفرج هاهنا : جيب درعها ، وذُكرَ أنّ جبرائيل عليه السلام نفخ في جيبها . وكلّ ما كان في الدرع من خرق أو غيره يقع عليه اسم الفرج . قال اللّه تعالى :
« وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ »
« 4 » يعني السماء من فطور ولا صدوع . « 5 » وقال في موضع آخر : ذكر المفسّرون أنّه جيب درعها ، ومنه نُفخ فيها « 6 » ودرع المرأة قميصها . وهكذا قال السيد شبّر والطبرسي وغيرهما من أعلام المفسّرين . « 7 » قال الراغب : الفرج والفرجة : الشقّ بين الشيئين كفرجة الحائط . والفرج : ما بين الرجلين . وكنّى به عن السوأة ، وكثر استعماله حتى صار كالصريح فيه . قلت : وإطلاق الفرج على الجيب باعتبار أنّه الشقّ الواقع بين جانبي الدرع ، إطلاق على أصله ، وكنّى به عن السوأة ، سواء أكانت من الرجال أم من النساء ، كما في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ » .
« 8 »
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ
يغظوا
مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
. . .
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » .
« 9 »
« وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ » .
« 10 » وحفظ الفرج كناية عن التحفّظ على طهارته وأن لايتدنّث باقتراب قذارة أو يتلوّث
هامش
( 1 ) - التحريم 12 : 66 . ( 2 ) - المدّثّر 4 : 74 . ( 3 ) - الممتحنة 13 : 60 . ( 4 ) - ق 6 : 50 . ( 5 ) - معاني القرآن ، ج 3 ، ص 169 . ( 6 ) - المصدر : ج 2 ، ص 210 . ( 7 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 62 وج 10 ، ص 319 ؛ وتفسير شبّر ، ص 321 وص 524 . ( 8 ) - المؤمنون 5 : 23 ؛ المعارج 29 : 70 . ( 9 ) - النور 30 : 24 - 31 . ( 10 ) - الأحزاب 35 : 33 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 338 | الشيخ محمد هادي معرفة