تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لا يذكرون حرائرهم في ملأ ، ولا يبتذلون أسماءهنّ ، بل يكنّون عن الزوجة بالفرس والعيال ونحو ذلك ، فإذا ذكروا الإماء لم يكنّوا عنهنّ ولم يصونوا أسماءهنّ عن الذكر ، فلمّا قالت النصارى في مريم ما قالوا صرّح اللّه باسمها ، ولو لم يكن تأكيدا للعبودية التي هي صفة لها وتأكيدا لأنّ عيسى لا أب له وإلّا لنسب إليه . ثالثها : أن يكون في التصريح ممّا يستقبح ذكره ، ككناية اللّه عن الجماع بالملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول والسرّ في قوله :
« وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا » .
« 1 » والغشيان في قوله :
« فَلَمَّا تَغَشَّاها » .
« 2 » أخرج ابن أبيحاتم عن ابن‌عباس ، قال : المباشرة الجماع ، ولكنّ اللّه يكنّي . وأخرج عنه ، قال : إنّ اللّه كريم يكنّي ما شاء ، وإنّ الرفث هو الجماع . وكنّى عن طلبه بالمراودة في قوله :
« وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ » .
« 3 » وعنه أو عن المعانقة باللباس في قوله :
« هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ »
« 4 » وبالحرث في قوله :
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » .
« 5 » وكنّى عن البول ونحوه بالغائط في قوله
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » ،
« 6 » وأصله المكان المطمئنّ من الأَرض . وكنّى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها :
« كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ » .
« 7 » وكنّى عن الأستاه بالأدبار في قوله :
« يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ » .
« 8 » أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في هذه الآية قال : يعني أستاههم ، ولكنّ اللّه يكنّي ما شاء . * * * وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله :
« وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا » .
« 9 »
هامش
( 1 ) - البقرة 235 : 2 . ( 2 ) - الأعراف 189 : 7 . ( 3 ) - يوسف 23 : 12 . ( 4 ) - البقرة 187 : 2 . ( 5 ) - البقرة 223 : 2 . ( 6 ) - المائدة 6 : 5 . ( 7 ) - المائدة 75 : 5 . ( 8 ) - الأنفال 50 : 8 . ( 9 ) - الأنبياء 91 : 21 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 337 | الشيخ محمد هادي معرفة