ملائم للمستعار منه ، سمّيت مرشّحة .
مثالها في التجريد أن تقول : ساورت أسدا شاكي السلاح طويل القناة صقيل العضب ، « 1 » وجاورت بحرا ما أكثر علومه وما أجمعه للحقائق وما أوقفه على الدقائق .
ومثالها في الترشيح أن تقول : ساورت أسدا هصورا عظيم اللبدتين وافي البراثن منكر الزئير ، « 2 » وجاورت بحرا زاخرا يتلاطم أمواجه ولايغيض فيضه ولا يدرك قعره .
قالوا : والترشيح أبلغ من التجريد وغيره ، لأنّ مبناه على تناسي التشبيه وادّعاء أنّ المستعار له عين المستعار منه لا أنّه مشبّه به . وهو تحقيق في مبالغة التشبيه وتأكيد وتزيين لها ، كما قاله التفتازاني . « 3 »
قال السكاكي : ومبنى الترشيح على تناسي التشبيه وصرف النفس عن توهّمه حتى تبالي أن تبني على علوّ القدر وسمّوا المنزلة ، بناءك على العلوّ المكاني ، كما فعل أبو تمام إذ قال :
ويصعد حتى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجة في السماء
وقال ابن الرومي بشأن نوبخت :
أعلم الناس بالنجوم بنونو * بخت علما لم يأتهم بالحساب
بل بأن يشاهدوا السماء سموّا * بترقّ في المكرمات الصعاب
مبلغ لم يكن ليبلغه الطا * لبُ إلّا بتلكم الأسباب
وتلزم المستعار له ما يلزم المستعار منه من التعجّب وغيره ممّا لا يليق إلّا بالمستعار منه ، كما قال الشاعر :
لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زرّ أزراره على القمر
أوَ ما ترى هؤلاء ، كيف نبذوا أمر التشبيه وراء ظهورهم ، وكيف نسوا حديث الاستعارة ، كأن لم تخطر منهم على بال ، ولا رأوها ولا في طيف خيال .
هامش
( 1 ) - العضب : السيف القاطع .
( 2 ) - الهصر : الكسر ، والأسد هصور لأنّه يهصر فريسته ، والزئير : صوت الأسد .
( 3 ) - المطوّل ، ص 378 .