المواهب والمنائح ، وأسير على الألسن وأذكر ، وأولى بأن تعلّقه القلوب وأجدر .
* ومثاله في القرآن قوله تعالى - في وصف المؤمنين الذين ثبتوا على الإيمان والجهاد في سبيله صفّا كأنّهم بنيانٌ مرصوص - :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ
آمنوا
مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ » .
« 1 »
فقد شبّه صَلابة الإيمان بزرع نمىفقوى ، فخرج فرخه من قوته وخصوبته ، فاشتدّ واستغلظ الزرع ، وضخمت ساقه وامتلأت ، فاستوى وازدهر . الأمر الذي يبعث على الابتهاج والإعجاب من جهة ، وإغاظة الكفار من جهة أخرى .
* وقوله تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » .
« 2 »
قال الزمخشري : يجوز أن يكون تمثيلًا ، لاستظهاره به ووثوقه بحمايته ، بامتساك المتدلّى من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه .
فقد شبّهت عرى الدين بوشائج وثيقة تربط الامّة بعضها ببعض ، فكأنّ الشريعة المقدّسة حبل ممدود على طرف مهواة سحيقة ، والامّهالمتماسكة مستوثقون بعراها استيثاقا يأمن جانبهم من أخطار السقوط وينجيهم من مهاوي الضلال .
* وقوله تعالى :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
« 3 » شبّه الهدى بالنور ، والضلال بالظلمات ، والاهتداء بحالة الخروج من الظلمات إلى النور .
* وقوله تعالى :
« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ »
« 4 » شبّه الأولاد بأفراخ الطير تستذلّ لدى والديها تستطعمهما وتسترحمهما ، ودليلًا على ذلك تبسط أجنحتها على الأَرض خفضا وذلًاّ ، وهي من المبالغة في التشبيه وتصوير حالة الذلّ في موضع ينبغي الذلّ فيه بمكان .
هامش
( 1 ) - الفتح 29 : 48 .
( 2 ) - آل عمران 103 : 3 .
( 3 ) - البقرة 257 : 2 .
( 4 ) - الإسراء 24 : 17 .