خلالها سور وآيات - تراها على طولها ، منتظمة على أسلوب رتيب : مقدّمة لابدّ منها ، ثمّ دعوة ، وبعده تشريع ، وختام بديع . « 1 »
أمّا المقدّمة ففي بيان طوائف الناس ومواقفهم تجاه الدعوة ، إمّا متعهّد يخضع للحقّ الصريح ، أو معاند يجحد بآيات اللّه ، أو منافق يراوغ مراوغة الكلاب . أمّا الشكّ فلا مجال له بعد وضوح الحقّ ووفور دلائله . وقد نفاه القرآن الكريم
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » .
« 2 »
وقد أعلن الدعوة بتوجيه نداء عامّ إلى كافة الناس
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ »
« 3 » ودعمها بدلائل وبراهين نيّرة ، مستشهدا بسابق حياة الإنسان منذ بدء الخلقة ، وتصرّفاته الغاشمة في الحياة ، ولاسيّما حياة إسرائيل السوداء المليئة بالمخازي والآثام .
وهي الامّة الوحيدة التي تعرفها العرب ولهم معها نسب قريب .
ثمّ يأتي دور التشريع « 4 » ويتقدّمه الحديث عن الكعبة وتشريفها ، وبيان النسخ والإنساء في الشرائع . فيبتدئ بتحويل القبلة وتشريع الحجّ والجهاد والقتال في سبيل اللّه ، والصوم والزكاة والاعتكاف ، والنكاح والطلاق والعدد ، والمحيض والرضاع والأيمان ، والوصية والدّين والربا ، والتجارة الحاضرة ، ثمّ ختام ، « 5 » وبذلك تنتهي السورة .
هذه هي الصبغة العامّة للسورة ، وفي ضمنها الاستطراق إلى عدّة مواضيع بالمناسبة ، كما هي طريقة القرآن في جمعه لشتات الأمور .
وفي ختام السورة « 6 » جاء الحديث عن ملكوت السماوات والأرض ، وعلمه تعالى بما في الصدور فيحاسب العباد عليه ، وعن إيمان الرسول بما انزل إليه ، والمؤمنون على أثره ، وأن لا تكليف بغير المستطاع ، ولابدّ من الاستغفار على الخطايا وطلب فضله تعالى ورحمته في نهاية المطاف .
والمناسبة ظاهرة بعد ذلك التفصيل عن دلائل الدعوة ومعالم التشريع . وقد جهد
هامش
( 1 ) - المقدمة في 20 آية . والدعوة في قريب من ( 120 ) آية . والتشريع : ( 143 ) . وختام في آيتين .
( 2 ) - البقرة 2 : 2 .
( 3 ) - البقرة 21 : 2 .
( 4 ) - من الآية رقم 142 .
( 5 ) - وتنتهي بالآية رقم 283 .
( 6 ) - الآيتان 285 و 286 .