كما ورد عن الإمام علي بنموسى الرضا عن آبائه عن رسولاللّه صلى الله عليه وآله قال : حسّنوا القران بأصواتكم . فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا . وقرأ :
« يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » .
« 1 »
( ملحوظة ) وممّا يجدر التنبّه له أنّ لترجيع الصوت مدخلًا في وصف الصوت بالحُسن ، وأنّ الصوت لا يكون حَسَنا إلّا إذا تُرجّع فيه ، فيتّحد حينذاك بين الأمر بالتغنّي بالقرآن ، وبين الأمر بقراءته بالصوت الحسن ، أو قولهم عليهم السلام : حسّنوا القرآن بأصواتكم فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا . . . وأمثاله من تعابير . . .
وهذا ممّا حقّقه علّامة القرن الثاني عشر السيّد ماجد الحسيني البحراني في رسالة أفردها بهذا الشأن ، وسننشرها في نهاية المقال ، نشرا لفظيلتي العلم والفنّ اللذين امتزجا مزجا في هذه الرسالة القيّمة ، فانتظر .
الغِناء من الوجهة الشرعية
ويجدر بنا - الآن - البحث عن مسألة الغِناء من الوجهة الشرعية . هل هو محرّم ذاتا وبعنوانه الأوّلي ليكون استثناء مثل التغنّي بالقرآن تخصيصا في عموم الحكم ؟ أم ليس الحرام سوى ما تلبّس بعنوان محرَّم إذا كان لغوا وباطلًا أو قول زور ( إشاعة فحشاء ) أو من لهو الحديث المُضلّ عن سبيل اللّه ؟
ورد في كثير من النصوص تفسير
« قَوْلَ الزُّورِ »
- في الآية الكريمة - « 2 » بالغِناء .
ففي حديث زيد الشحّام قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام عن قوله عزَّ وجلّ :
« وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »
؟ قال : قول الزور الغناء . وغيره من روايات . « 3 »
والمقصود : هو تطبيق
« قَوْلَ الزُّورِ »
الذي ورد الأمر باجتنابه في الآية الكريمة على الغناء ، وأنّه أحد مصاديقه ، لأنّ الزور - في اللغة - بمعنى الميل والعدول « 4 » فكلّ عامل
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 68 ، رقم 322 . والآية 1 من سورة فاطر .
( 2 ) - الحج 30 : 22 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 225 ، رقم 2 و 9 و 20 و 26 .
( 4 ) - قال ابن فارس : الزاي والواو والراء أصل واحد يدلّ على الميل والعدول . معجم مقاييس اللغة ، ج 3 ، ص 36 .