أي أنّ الخصم مجهول ، وبالتالي فالوسائل التقليدية لمواجهته قد تدخلنا في معركة لا نهاية لها - فالحملة المنظّمة ضدّ شخص معروف ومحدّد أو ضدّ منظّمة معيّنة تأتي بثمارها مثلما تفعل المنظّمات الإسلامية في الولايات المتحدة والغرب ، أمّا على الإنترنت فالوضع مختلف .
وعدم وضوح هذه الرؤية قد ينتج عنه تبديد الجهود أو السير في الطريق الخطأ مثلما صرّح به الدكتور أحمد عمر هاشم - رئيس جامعة الأزهر - بأنّه يعدّ مذكرة قانونية ضدّ شركة « أمريكا أون لاين » ، فهذه الشركة ليست صاحبة الموقع وإنّما هي تبيع مساحات على حاسباتها لملايين من الأعضاء دون النظر في المادّة التي يضعونها ، وقد قامت الشركة بالاستجابة لمطالب المسلمين وأغلقت الموقع .
ومافعلته « أمريكا أون لاين » و « ترايبود » لم تفعله « جيوسيتز » كما أنّ هناك شركات أُخرى متحيّزة ضدّ الإسلام ولن تستجيب لهذه المطالب ، وبالتالي فالسير في طرق إغلاق المواقع المعادية للإسلام قد يأتي بنتيجة ولكن ليس في كلّ الأحوال لطبيعة الإنترنت غير الأخلاقية وأهدافها التجارية ، وعدم وجود جهة معروفة للمحاسبة .
وليس معنى هذا التقليل من أي اجتهاد في هذا المجال وإنّما هذا يدفع المسلمين للبحث عن الوسائل الملائمة للتعامل مع هذه الشبكة لصدّ الشبهات وعرض صورة الإسلام وعدم تبديد الجهود .
فمن المعروف أنّ هناك مواقع عديدة تهاجم الإسلام ومواقع لعبادة الشيطان يصعب حصرها ولن تجدي معها رسائل الاحتجاج والمصادرة ، لأنّنا لسنا مالكي هذه الشبكة ، كما أنّ عملية تتبّع أصحاب هذه المواقع غاية في الصعوبة لن يقدر عليها إلّا جهاز مخابرات مثل ال - « سى . أي . أيه » . . بل حتى هذا الجهاز عجز عن معرفة كلّ من اخترقوا أجهزة وزارة الدفاع الأمريكية وحصلوا على معلومات سرّية خاصّة بالبنتاجون .
ليس معنى هذا أن يقف المسلمون صامتين ولايبدون أيّ مقاومة وإنّما هذا يحتّم
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٨٢