العهد .
وقال أبو بكر : « أيّ أرض تقلّني وأيّ سماء تظلّني إذا قلت في كلام اللّه ما لا أعلم » .
وسئل عبيدة السلماني عن شيء من تفسير القرآن ، فقال : « اتّق اللّه وعليك بالسداد » . « 1 »
وجاء رجل إلى مالك بنأنس - إمام المالكية - فقال : يا أبا عبداللّه !
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 2 » كيف استوى ؟ فوجد مالك من مقالته ، وعلّته الرحضاء ، وأطرق برأسه .
وبعد أن سرى عنه قال : « الكيف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . وإنّي لأخاف أن تكون ضالًاّ ، ثمّ أمر بالرجل فأخرج من المسجد » . « 3 »
وفي رواية : وزاد : « من عاد إلى هذا السؤال عنه أضرب عنقه » .
وسئل الأوزاعي عن تفسير هذه الآية ، فقال : « الرحمان على العرش استوى ، كما قال عزّ وجلّ ، وإنّي لأراك ضالًاّ » .
وسئل ابنراهويه عن الاستواء : أقائم هو أم قاعد ؟ فقال : « لايملّ عن القيام حتى يقعد ، ولايملّ عن القعود حتّى يقوم ، وأنت إلى غير هذا السؤال أحوج » . « 4 »
تلك كانت طريقة السلف ممّن كانت تعوزهم كفاءة التجوال في ميادين البحوث النظرية العريقة ، وبذلك سمّوا : « الصفاتية » ، أي الذين أخذوا بظواهر الصفات وإن لم يدركوا حقائقها . وتشعّبت منهم « المشبّهة » الذين أخذوا من ظاهر الصفات دليلًا على إثبات مفاهيمها المعهودة عندهم لذاته تعالى ، تشبيها بغيره من المخلوقين . ومنهم :
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 5 .
( 2 ) - طه 5 : 20 .
( 3 ) - رسالة الردّ على الجهمية ، ص 27 . يقال : وجد على كذا أي غضب . والرحضاء - بضم الراء وفتح الحاء - عرق الحمّى يتصبّب من جبين المحموم .
( 4 ) - البرهان للزركشي ، ج 2 ، ص 78 .