« وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ » .
« 1 » أي اولي قوّة وبصيرة ، زادهم بصطة في العلم والجسم .
وأمّا قولة الأشعري : لا يجوز في لسان العرب أن يقول القائل : عملت كذا بيدي يعني به النعمة . . . فكلام شعري ودعوى بلا علم ، إذ اليد في الآيات المذكورة كان المقصود بها الحصر في ملكه تعالى . وفي آية الذاريات القوّة والإحكام . وقد خبط الأشعري في إنكاره الجمع على
« الْأَيْدِي »
إذ التي لا تجمع على
« الْأَيْدِي »
هي التي بمعنى النعمة ، التي تجمع على « الأيادي » . ولابحث عنها في آية الذاريات المقصود منها القوّة ، وهي تجمع على
« الْأَيْدِي »
بلا كلام ، كما في سورة ص : 45
« أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ »
. كما أنّ النافي للقدرة إنّما ينفي قيام مبدئها بذاته المقدّسة صفة زائدة ، ولا ينفي قدرته تعالى على الإطلاق . وهذا تلبيس من الأشعري في إسناد مالم يقل به خصمه .
كما أنّ اليد في
« خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
كانت بمعنى العناية الخاصّة ولم تكن بمعنى القدرة كما زعمه الأشعري ردّا على خصومه أهل العدل والتنزيه .
وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ » .
« 2 » أي أنّ يد رسولاللّه صلى الله عليه وآله التي فوق أيديهم في المبايعة ، هي يد اللّه العليا ، لأنّ يد الرسول يد المرسل ، فمن كان يبايع رسولاللّه صلى الله عليه وآله فإنّما يبايع اللّه ، ومن ثمّ فإنّ الناكث لبيعته ناكث لما عاهد عليه اللّه .
وأمّا قوله تعالى :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » .
« 3 » فاليمين يمين المأخوذ ، أي لو ادّعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا ، كما يفعل الأقوياء بمن يتكذّب عليهم ، معالجة بالسخط والانتقام . فصوّر قتل الصبر بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيد المقتول وتضرب رقبته . وخصّ اليمين عن اليسار لأنّ القاتل إذا أراد إيقاع الضرب في قفاه أخذ بيساره وإذا أراد إيقاعه في جيده وأن يكفحه بالسيف
هامش
( 1 ) - ص 45 : 38 .
( 2 ) - الفتح 10 : 48 .
( 3 ) - الحاقّة 44 : 69 - 46 .