وفي سورة الفرقان ( 59 : 25 )
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ ، فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً »
. وفي
سورة السجدة ( 4 : 32 - 5 )
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
. . .
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ »
وعلى نفس النمط في سورة الحديد : 4 ، وغافر : 15 ، وطه : 5 ، وغيرهنّ من آيات .
وفي سورة الحاقة :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ، وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ، وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ، وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » .
« 1 »
فالعرش في هذه الآية هو عرش التدبير وإدارة شؤون الملك يوم لاملك إلّا ملكه ، كما جاء في آية أخرى :
« كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ، وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » .
« 2 » وقوله :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
« 3 » وقوله :
« وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » .
« 4 » كلّها تعابير عن معنى واحد ، وهو تصوير سيطرة حكمه تعالى في ذلك اليوم الرهيب
« أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » .
« 5 »
« وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ، وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » .
« 6 »
« هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً »
. « 7 »
وقد جاء تأويل « العرش » في روايات أهل البيت عليهمالسلام إلى وجهين ، أحدهما : العلم ، والثاني : كلّ ما سوى اللّه تعالى . ففي الحديثالصحيح عن الإمام أبيالحسن الرضا عليه السلام : « والعرش اسم علم وقدرة . وعرش فيه كلّ شيء . ثمّ أضاف تعالى الحمل إلى غيره - في قوله :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ »
- خلقٍ من خلقه ، لأنّه تعالى استعبد خلقا بحمل عرشه ، وهم حملة علمه . وخلقا يسبّحون حول عرشه ، وهم يعملون بعلمه . . . » . « 8 »
أراد عليه السلام تدبيره تعالى الشامل ، المنبعث عن علم وقدرة ، ومن ثمّ قال : هم حملة علمه . وهم يعملون بعلمه ، أي ينفذون تدابيره في شؤون هذا العالم . كما أنّ قوله
هامش
( 1 ) - الحاقة 13 : 69 - 18 .
( 2 ) - الفجر 21 : 89 - 22 .
( 3 ) - غافر 16 : 40 .
( 4 ) - الأنعام 73 : 6 .
( 5 ) - الأنعام 62 : 6 .
( 6 ) - الكهف 47 : 18 - 48 .
( 7 ) - الكهف 44 : 18 .
( 8 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 131 .