على المغيرة بن أبي شهاب . « 1 » ثمّ من هذا المغيرة ؟ قال الذهبيّ : ولا يكاد يعرف إلّا من قبل قراءة ابن عامر عليه ! الأمر الذي ادّعاه ابن عامر نفسه . « 2 »
إذن فلا عربيّته ثابتة فضلًا عن محضيّته وصراحته فيها ، ولا قراءته ذات إسناد معروف فضلًا عن التواتر .
وثانيا : ما شأن عربيّ عاش في أوساط خليطة غير خالصة ، وكانت معرفته بأُصول اللغة الفصحى هزيلة ؟
وهذا الزمخشري إمام معترف به وعلّامة دهره والنجم المتألّق في أجواء سمائه .
وغاية ما استمسك به مدافعو قراءة ابن عامر ، بيت شعر لم يعرف قائله ، ولا عرف له في العربيّة نظير ، وهو :
فَزَجَجْتُها بِمِزَجَّةٍ * زَجَّ القَلُوصَ أبي مَزَادَهْ
قال أبو فراس الحلبي - في المفصّل - : لم يسمّ أحد قائله ولاذكر له سابقا ولا لاحقا . « 3 » والأرجح أنّه من الشعر المصطنع ، كما دأب عليه بعض أصاغر النحاة ذلك العهد .
قال ابن الأنباري : وأمّا نصب « أولادهم » وجرّ « شركائهم » فهو ضعيف في القياس جدا . ومثل هذا لا يكون في اختيار الكلام بالإجماع ، واختلفوا في ضرورة الشعر ، فأجازه الكوفيون وأباه البصريّون . وهذه القراءة ضعيفة في القياس بالإجماع . « 4 »
قلت : وليس البصريّون وحدهم يمنعونه ، بل الكوفيّون معهم أيضا ، هذا « الفرّاء » يقول في عرض كلامه :
وليس قول من قال : إنّه مثل قول الشاعر - وذكر البيت - بشيء . وهذا ممّا كان يقوله نحويّو أهل الحجاز . ولم نجد مثله في العربيّة . « 5 »
هذا إمام أهل الكوفة يصرّح بعدم وجدان مثله في العربيّة .
هامش
( 1 ) - غاية النهاية لابن الجزري ، ج 1 ، ص 424 .
( 2 ) - المصدر ، ج 2 ، ص 305 .
( 3 ) - هامش المفصّل في العربية للزمخشري ، ص 102 .
( 4 ) - البيان في غريب إعراب القرآن ، ج 1 ، ص 342 - 343 .
( 5 ) - معاني القرآن ، ج 1 ، ص 358 .