3 - آية الإمتاع
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
« 1 »
كانت عدّة المتوفى عنها زوجها - في الجاهليّة - سنة كاملة ، وكان إذا مات الرجل ألقت المرأة خلف ظهرها شيئا - بعرة أو ما شاكلها - فتقول : البعل ( تريد المتجدّد ) أهون عليّ من هذه . فلا تكتحل ولاتتمشّط ولاتتطيّب ولا تتزوّج إلى سنة ، وكان ورثة الميت لايخرجونها من بيتها ، وكانوا يجرون عليها من تركة زوجها طول تلك السنة ، فكان ذلك هو إرثها من مال زوجها المتوفّى . « 2 »
وهذه الآية نزلت تُقرّر جانبا من هذه العادة إلى أن نسخت بآية المواريث وآية العدد .
ولعلّه من النسخ الممهّد ، كما نبّهنا .
قال السيد عبداللّه شبر رحمه الله : هذه الآية منسوخة بالإجماع . « 3 »
وفي الحديث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام « 4 » وعن الإمامين الصادقين عليهماالسلام « 5 » في روايات متظافرة : هي منسوخة ، نسختها آية
« يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » .
« 6 » ونسختها آية المواريث . « 7 »
وربّما تبلغ مجموع روايات العامّة والخاصّة بهذا الصدد مبلغ التواتر . « 8 »
والعمدة : إجماع علماء الأُمَّة واتفاق كلمة المفسّرين ، لم يشذّ منهم أحد .
* * * هكذا كنت أحسب حساب الآية فيما سلف ، وقد جادلت فيه سيّدي الأستاذ رحمه الله كثيرا ، حيث رفضه لهذا المعنى وكان يرى إحكام الآية من غير نسخ ! والآن وقد تنبّهت إلى
هامش
( 1 ) - البقرة 240 : 2 .
( 2 ) - رسالة أصناف القرآن للنعماني ، بنقل العلّامة المجلسي في البحار ، ج 93 ، ص 6 .
( 3 ) - تفسير شبّر : ص 76 .
( 4 ) - رسالة النعماني . البحار ، ج 93 ، ص 6 .
( 5 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 204 .
( 6 ) - البقرة 234 : 2 .
( 7 ) - النساء 12 : 4 .
( 8 ) - راجع : وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 451 ، باب 30 من أبواب العدد ؛ والدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 309 .