قال الإمام الفخر الرازي : وهذا الكلام حسن ما به بأس . « 1 »
قلت : ما ذكره أبو مسلم دقيق للغاية ، إذ الآية تربية للمسلمين ، فلايشغلوا أوقات أولياء الأُمور بمراجعات أكثرها لا طائل تحتها . أللّهم إلّا إذا كانت من ذوات الأثمان . وقد تنبّه المسلمون - مع الأبد - لهذا الأدب السياسي في سلوكهم مع الأولياء ، وهم أحرص على مصالحهم في الشؤون العامّة ، دون إشغالها في مسائل خاصّة وغالبيّتها لغرض التفكّه والمؤانسة لاغير .
قال سيّد قطب : كذلك يعلّمهم القرآن أدبا في علاقتهم برسول اللّه صلى الله عليه وآله فيبدو أنّه كان هناك تزاحم على الخلوة برسول اللّه ، ليحدّثه كلّ فرد في شأن يخصّه ، ويأخذ فيه توجيهه ورأيه ، أو ليستمع بالانفراد به ، مع عدم التقدير لمهامّ رسول اللّه الجماعيّة ، وعدم الشعور بقيمة وقته ، وبجدّيّة الخلوة به ، وأنّها لا تكون إلّا لأمر ذي بال . « 2 »
فقد كان هذا الفرض والرفع كمسرحيّة تبدّت خلالها ضرورة دور التربية الجماعيّة وأدب السلوك مع الأئمّة ، وكانت تجربة ناجحة في حياة المسلمين ذلك العهد ولتبقى دستورا عامّا مع الأبد .
فلم يكن هناك نسخ ، وفق مصطلحه الخاصّ .
2 - آية عدد المقاتلين
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » .
« 3 »
كانت قوّة الإيمان باللّه والثقة به تستوجب مقابلة كلّ مؤمن بعشرة من الكفّار ، ونزلت الآية بذلك ، وفرضت الجهاد فيما إذا بلغ المسلمون عُشر عدد المقاتلين الكفّار . لكن المسلمين أبدوا آنذاك ضعفا فخفّف اللّه عنهم ، وفرض الجهاد فيما إذا بلغوا نصف الكفّار
هامش
( 1 ) - التفسير الكبير ، ج 29 ، ص 272 ، مسألة 5 .
( 2 ) - في ظلال القرآن ، المجلد الثامن ، ج 28 ، ص 21 .
( 3 ) - الأنفال 65 : 8 .