وقرأ أبو جعفر والبصريّون : « وَإذ وَعدنا مُوسى أَرْبَعينَ لَيْلَةً » « 1 » في سورة البقرة وفي الأَعراف وطه بلا ألف ، لأنّها هكذا كتبت . وقرأ الباقون
« وَإِذْ واعَدْنا » .
« 2 »
وقرأ أبو عمرو وابن كثير : « بَلِ أَدْرَكَ » . وقرأ الباقون :
« بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ »
« 3 » وسبب الاختلاف أنّها كتبت في المصحف بلا ألف ، فقرأ كلّ حسب نظره فيما رآه مناسبا . « 4 »
وقرأ نافع : « في غياباتِ الْجُبِّ » . « 5 » وقرأ الباقون :
« فِي غَيابَتِ الْجُبِّ »
« 6 » نظرا لأنّ المصحف كان مجرّدا عن الألف هكذا : « غَيبَتِ » ، فاجتهد نافع فزعمه جمعا . واجتهد الآخرون فرأوه مفردا . والمفروض أنَّ رسم المصحف كان خلوا من الألف مع مدّ التاء مطلقا غالبيا ، ومن ثمّ هذا الاشتباه والاختلاف .
تلك وأشباهها عوامل أوّليّة لالتباس قراءة النصّ ، وكان فاقدا لأيّ علامة مائزة ، وخاليا من النقط والشكل ، ومشوّشا في رسم خطّه بحذف أو زيادة ، فكان ذلك لا محالة موجبا للتشويش على القارئ ، فلم يكن يدرى - مثلًا - أنّ قوله تعالى :
« لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً »
« 7 » أنّها بالفاء أو بالقاف . أو أنّ قوله :
« تَبْلُوا »
« 8 » أنّها « تتلو » بتاءين ، أو « نتلو » بنون ثمّ تاء ، أو « يتلو » بياء ثمّ تاء . أو أنّ قوله :
« يَعْلَمْهُ »
أنّها « نعلمه » أو « تعلمه » أو « بعلمه » .
أضف إلى ذلك بعض الزيادات المُخلّة بالمقصود ، إذ لم يكن القارئ عارفا بأصل النصّ من سماع خارج . كما في قوله :
« لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ »
« 9 » فزادوا ألفا أثناء كلمة واحدة « 10 » « لأاذْبحنَّه » ، فربّما يحسب القارئ الجاهل بالواقع أنّها « لا » النافية ، في حين أنّها لام تأكيد ، والهمزة حرف المتكلّم والألف زائدة .
هامش
( 1 ) - البقرة 51 : 2 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 108 .
( 3 ) - النمل 66 : 27 .
( 4 ) - الكشف ، ج 2 ، ص 164 .
( 5 ) - يوسف 10 : 12 .
( 6 ) - الكشف ، ج 2 ، ص 5 .
( 7 ) - يونس 92 : 10 .
( 8 ) - يونس 30 : 10 .
( 9 ) - النمل 21 : 27 .
( 10 ) - شرح مورد الضمآن ، ص 181 .