فلقيت البزّي فأخبرته ، فقال : قد رجعت عنه . « 1 »
وينبغي أن يجعل ذلك - أيضا - دليلا « 2 » في وجه القائل بتواتر القراءات كما نبّه عليه سيّدنا الأُستاذ فيما سلف . « 3 »
ولنعرض - هنا - من تراجم القرّاء ، الأئمّة المعروفين ، من ذوي الاختصاص بأُصول القراءة أمّا المنسوب إليهم قراءة - أحيانا - أو ذكر اسمه في أسناد قارئ فليس في التعرّف بشأنهم كثير فائدة في مقصود البحث .
وإليك من أئمّة القرّاء الكبار ، حسب الطبقات :
الطبقة الأُولى
كان كبار الصحابة - على عهده صلى الله عليه وآله - يتعاهدون القرآن كما أُنزل بين أظهرهم ، يتلقّونه من رسولاللّه صلى الله عليه وآله على أصالته غضّا طريّا .
وكان النبيّ صلى الله عليه وآله ربّما بعث بآحادهم إلى القبائل وأطراف البلاد ، يدعون الناس إلى الإسلام ، ويقرأون عليهم آيا من الذكر الحكيم ، ويعلّمونهم القرآن . هكذا كان شأن الصحابة الأخيار ، ولاسيّما الأجلّاء منهم رضي اللّه عنهم .
لكن اختصّ من بينهم نفر كانوا هم مراجع الباقين في نشر القرآن وتعليمه . وهم خمسة : أوّلهم ورأسهم علي بن أبي طالب عليه السلام ثمّ عبداللّه بن مسعود ، وأُبيّ بن كعب ، وأبو الدرداء . وخامسهم : زيد بن ثابت ، وكان أصغرهم .
ويذكر المؤرّخون غير هؤلاء - أيضا - كالمقداد بن الأسود ، وأبي ذرّ جندب بن جنادة ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأضرابهم . لكنّهم إلى جمع القرآن في الصدور أو في الصحف ، أولى منهم بتصّدي إقراء الناس سمة اختصاصيّة .
هامش
( 1 ) - منجد المقرئين لابن الجزري ، بنقل مناهل العرفان ، ج 1 ، ص 452 .
( 2 ) - مضافا إلى الأدلّة الثمانية السالفة راجع : « وقفة عند مسألة التواتر » .
( 3 ) - في « تصريحات أئمة الفنّ » .