واحدة ، فيكتبون الياء منفصلة عنها ، كما في « يستحي ي » و « نحي ي » و « أحي ي » أو يحذفونها رأسا كما في « إيلافهم » كتبوها « إلافهم » بلاياء . الأمر الذي أشكل على بعض القرّاء فقرأها وفق الرسم بلاياء ، قرأ ذلك أبو جعفر « 1 » فقد قرأ « ليلاف قريش » بحذف الهمزة وإثبات الياء . و « إلافِهِمْ رِحْلَةَ الشّتَاءِ وَالصَّيْفِ » « 2 » بإثبات الهمزة وحذف الياء . وقرأ ابن فليح « ألفهم » بالهمز وسكون اللام . وهكذا اختلف القرّاء في هذه الكلمة اختلافا غريبا ، من جرّاء عدم ضبط الكلمة في مرسوم الخط تماما .
وربّما رسموا التنوين نونا في الكلمة ، « 3 » كما كتبوا النون ألفا في كثير من المواضع ، منها :
« لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ »
« 4 » و
« لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ »
« 5 » وهاتان النونان نون تأكيد خفيفة كتبوها بألف التنوين :
« وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً »
« 6 » كتبوا
« إِذاً »
بدل « إذن » تشبيها بالتنوين المنصوب . « 7 »
وهكذا حذفوا واوات أوياءات بلا سبب معقول ، فكان من أهم عوامل الإبهام والإشكال في القراءة بل في التفسير أيضا ، كما في قوله تعالى : « وصالحوا المؤمنين » « 8 » فلم يكتبوا الواو هكذا : « وَصالحُ الْمُؤْمِنينَ » ومن ثمّ وقع الاشتباه أنّه مفرد أريد به الجنس أو جمع مضاف . « 9 »
وحذفوا الألف من « عادا الْأُولى » هكذا : « عاد الأُولى » فربّما اشتبه مشتبه أنّه فعل أو اسم « 10 » وزادوا ألفا في « جاءَنا » « 11 » هكذا : « جاءانا » والكلمة مفردة فربّما ظنّها الجاهل مثنّى . « 12 » كما رسموا ألفا بعد كثير من واوات زعموهن واوات جمع ، وعلى العكس حذفوا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 544 ؛ وشرح مورد الضمآن ، ص 143 .
( 2 ) - قريش 106 ، 1 - 2 .
( 3 ) - كما في « كأين » ؛ شرح مورد الضمآن ، ص 186 .
( 4 ) - العلق 15 : 96 .
( 5 ) - يوسف 32 : 12 .
( 6 ) - النساء 67 : 4 .
( 7 ) - شرح مورد الضمآن ، ص 186 .
( 8 ) - التحريم 4 : 66 .
( 9 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 10 ، ص 316 ؛ وشرح مورد الضمآن ، ص 47 .
( 10 ) - النجم 50 : 53 ؛ راجع : شرح مورد الضمآن ، ص 125 .
( 11 ) - الزخرف 38 : 43 .
( 12 ) - شرح مورد الضمآن : ص 128 .