ساقطة ؟ ! اللّهم إلّا أن يكون في قلوبهم مرض
« فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »
« 1 » « فَإنَّها لَاتَعْمَى
الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » .
« 2 »
عوامل نشوء الاختلاف
لاشكّ أنّ اختلاف مصاحف الأمصار كان أهمّ عوامل نشوء الاختلاف القرائي ، كان أهل كلّ مصر ملتزمين بالقراءة وفق مصحفهم ، وعلى أقراء مقرئهم الخاص . وهكذا قرأ ابن عامر - وهو مقرئ الشام - « جاؤوا بِالبَيّناتِ وبالزُبُر » « 3 » - بالباء - لأنّ مصحف الشام كان كذلك . وقرأ الباقون بغير باء . « 4 »
وقرأ نافع وابن عامر : « سارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » « 5 » - بلاواو - لأنّ مصحف المدينة ومصحف الشام كانا خلوّا عنها ، ونافع مدنيّ وابن عامر شاميّ . وقرأ الباقون بالواو ، لأنَّ مصاحفهم كانت مشتملة عليها . « 6 »
وهناك - أيضا - عوامل أخرى ساعدت على هذا الاختلاف ، نذكر منها ما يلي :
1 - بداءة الخطّ
كان الخطّ عند العرب آنذاك في مرحلة بدائيّة ، ومن ثمّ لم تستحكم أُصوله ولم تتعرف العرب إلى فنونه والإتقان من رسمه وكتابته الصحيحة . وكثيرا ما كانت الكلمة تكتب على غير قياس النطق بها ، ولازال بقي شيء من ذلك في رسم الخطّ الراهن . كانوا يكتبون الكلمة وفيها تشابه واحتمال وجوه ، فالنون الأخيرة كانت تكتب بشكل لا يفترق عن الراء ، وكذا الواو عن الياء . وربما كتبوا الميم الأخيرة على شكل الواو . والدال على صورة الكاف الكوفيّة . والعين الوسط كالهاء . كما ربّما كانوا يفكّكون بين حروف كلمة
هامش
( 1 ) - محمد 23 : 47 .
( 2 ) - الحج 46 : 22 .
( 3 ) - آل عمران 184 : 3 .
( 4 ) - الكشف عن وجوه القراءات السبع ، ج 1 ، ص 370 ؛ ومجمع البيان ، ج 2 ، ص 548 .
( 5 ) - آلعمران 133 : 3 .
( 6 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 356 ؛ والتحبير ، ص 99 .