وأخرج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عزّوجلّ :
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »
حتى ينقطع الدم ، فإذا تَطَهّرن ، قال : اغتسلن .
وأخرج عن هُشَيم عن يونس عن الحسن في الحائض إذا طهرت من الدم ، قال :
لا يأتيها زوجها حتى تغتسل .
وعن سالم أنّه سمع الحسن يقول : لا بأس أن يغشي الرجل امرأته ، وليس بحضرته ماء إذا طهرت من حيضتها في سفر ، إذا تيمّمت .
وعن ابن بكير عن مالك أنّه بلغه عن سالم وسليمان بن يسار ، أنّهما سُئلا عن الحائض يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل ، فقالا : لا ، حتى تغتسل . . . « 1 »
أمّا الفقهاء فذهب مالك والشافعي والجمهور إلى أنّ ذلك لا يجوز حتى تغتسل .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنّ ذلك جائز إذا طهرت لأكثر أمد الحيض ، وهو عنده عشرة أيّام .
وذهب الأوزاعي إلى أنّها إن غسلت فرجها بالماء ، جاز وطؤها ، أي كلّ حائض طهرت متى طهرت . وبه قال أبو محمد بن حزم . . . « 2 »
قال ابن حزم : وأمّا وطؤ زوجها أو سيّدها لها إذا رأت الطهر ، فلا يحلّ إلّا بأن تغسل جميع رأسها وجسدها بالماء أو تتيمّم . فإن لم تفعل فبأن تتوضّأ وضوء الصلاة ، فإن لم تفعل فبأن تغسل فرجها بالماء . ولابدّ أيَّ هذه الوجوه الأربعة فعلت ، حلّ له وطؤها .
قال : وممّن قال بقولنا في هذه المسألة ، عطاء وطاووس ومجاهد . وهو قول أصحابنا . . . ولم يرو عن أحد من الصحابة في هذه المسألة شيء ، ولم نعلم أيضا عن أحد من التابعين إلّا عن سالم بن عبداللّه وسليمان بن يسار والزهري وربيعة : المنع من وطئها حتى تغتسل . قال : ولا حجّة في قولهم لو انفردوا ، فكيف وقد عارضهم من هو مثلهم . . . « 3 »
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 309 - 310 ، باب الحائض لا توطأ حتى تطهر وتغتسل .
( 2 ) - بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 59 .
( 3 ) - المحلّى لابن حزم الأندلسي ، ج 2 ، ص 171 - 173 ، مسألة 256 .