العالم ، ومكتوب على رقوق كبيرة بمداد أسود وفيه نقط حمراء اللون ، فالنقطة من فوق الحرف فتحة وتحتها كسرة وبين يديها ضمّة ، كما وصفها أبو الأسود . « 1 »
وقد جرى بالأندلس استعمال أربعة ألوان للمصاحف هي : اللون الأسود ، للحروف .
واللون الأحمر ، للشكل بطريقة النقط . واللون الأصفر ، للهمزات . واللون الأخضر ، لألفات الوصل . « 2 »
تحسينات متأخرة
قال جلالالدين : كان الشكل في الصدر الأوّل نقطا ، فالفتحة نقطة على أوّل الحرف ، والضمّة على آخره والكسرة تحت أوّله . وعليه مشى الداني . والذي اشتهر الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي أخرجه الخليل بن أحمد الفراهيدي « 3 » فالفتح شكلة مستطيلة فوق الحرف ، والكسر كذلك تحته ، والضمّ واو صغيرة فوقه ، والتنوين زيادة مثلها . . . قال : وأوّل من وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام الخليل أيضا . « 4 »
وهكذا كلّما امتدّ الزمان بالناس ازدادت عنايتهم بالقرآن وتيسير رسمه من طور إلى طور ، حتى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري ، بلغ الرسم ذروته في الجودة والحسن ، وأصبح الناس يتنافسون في اختيار الخطوط الجميلة وابتكار العلامات المميّزة ، حتى جعلوا لسكون الحرف رأس خاء ، ومعناها : أنّ الحرف المسكّن أخفّ من
هامش
( 1 ) - تاريخ التمدن الإسلامي ، ج 3 ، ص 61 .
( 2 ) - الخطّ العربيّ الإسلاميّ ، ص 27 ؛ وتاريخ القرآن لأبي عبداللّه الزنجاني ، ص 68 نقلًا عن عثمان بن سعيد الداني في كتابه « المقنع » .
( 3 ) - هو أوّل من صنّف النقط ورسمه في كتاب وذكر علله المحكم : 9 .
( 4 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 162 ؛ وكتاب النقط لأبي عمرو الداني ، ص 133 .