تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شواهد وقرائن من لفظ الآية أو استفادة من لهجة الكلام ، خطابا مع نوعيّة موقف الموجّه إليهم : أكان في حرب أم في سلم ، وعد أم وعيد ، إرشاد أو تكليف . . . ؟ فيما إذا أوجب ذلك علما أو حلّا قطعيّا لمشكلة في لفظ الآية ، كما في قوله :
« فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »
« 1 » فإنّ مشكلة دلالتها على مطلق الترخيص دون الإلزام والإيجاب ، تنحلّ بما أثر في سبب نزولها . « 2 » الأمر الذي يوجب الثقة بصحة الأثر ، مع غضّ النظر عن ملاحظة السند ، ومن ثمّ فهي مدنيّة . قال الجعبري : لمعرفة المكّيّ والمدنيّ طريقان : سماعيّ وقياسيّ . فالسماعيّ ما وصل إلينا نزوله بأحدهما . والقياسيّ ، قال علقمّة عن ابن مسعود : كلّ سورة فيها
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
فقط ، أو
« كُلا »
أو أوّلها حروف تهجّ سوى الزهراوين ( البقرة وآل‌عمران ) والرعد - في وجه - أو فيها قصّة آدم وإبليس سوى الطولى ( البقرة ) أوفيها قصص الأنبياء والأُمم الخالية ، فهي مكّية . وكلّ سورة فيها حدّ أو فريضة ، فهي مدنيّة . وفي رواية : وكلّ سورة فيها :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
فهي مدنيّة . قال الزركشي : وهذا القول - الأخير - إن اخذ على إطلاقه ففيه نظر ، فإنّ سورة البقرة مدنيّة وفيها :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » ،
« 3 » وفيها :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً »
. « 4 » وسورة النساء مدنية وفيها :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ »
. « 5 » وفيها :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ » .
« 6 » فإن أراد المفسّرون أنّ الغالب ذلك فهو صحيح ، ولذا قال مكي بن حموش : هذا إنّما هو في الأكثر وليس بعامّ . وفي كثير من السور المكّية
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » .
« 7 »
هامش
( 1 ) - البقرة 158 : 2 . ( 2 ) - كان المسلمون يتحرّجون السعي بين الصفا والمروة ، زعما أنّها عادة جاهلية تكريما بمقام أساف ونائلة ، فنزلت الآية دفعا لهذا الوهم . راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 240 . ( 3 ) - البقرة 21 : 2 . ( 4 ) - البقرة 168 : 2 . ( 5 ) - النساء 1 : 4 . ( 6 ) - النساء 133 : 4 . ( 7 ) - لم نجد في سورة مكّية« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »نعم فيها كثير ذكر« الَّذِينَ آمَنُوا »بلاخطاب . كما في سورة ص والزمر وغافر وفصّلت وغيرها . نعم ذكر الزركشي مثالًا لذلك ، قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ». الحج 77 : 22 . فزعمها مكّية . لكن الصحيح أنّها مدنية وسيأتي ذلك .