ومن الجبل . ثمّ قال له : إنَّ ربّك يأمرك أن تجتنب الرجس من الأوثان ، فكان أوّل أمره .
فكان رسولاللّه يأتي خديجة ابنة خويلد ويقول لها ما سمع وتكلّم به ، فتقول له : استر يا ابن عم ! فواللّه إنّي لأرجو أن يصنع اللّه بك خيرا . « 1 »
وكان رسولاللّه صلى الله عليه وآله يوم بعث قد استكمل الأربعين ، لعشرين مضين من ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان . « 2 » قال اليعقوبي : كان مبعثه صلى الله عليه وآله في شهر ربيع الأوّل . وقيل :
في رمضان . ومن شهور العجم : في شباط . قال : وأتاه جبرائيل ليلة السبت وليلة الأحد ، ثمّ ظهر له بالرسالة يوم الاثنين . « 3 » قال ابن سعد : نزل الملك على رسولاللّه صلى الله عليه وآله بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان . « 4 »
قال أبو جعفر الطبري : وهذا - أي نزول الوحي عليه بالرسالة يوم الاثنين - ممّا لاخلاف فيه بين أهل العلم وإنّما اختلفوا في أي الاثانين كان ذلك ؟ فقال بعضهم : نزل القرآن على رسولاللّه صلى الله عليه وآله لثماني عشرة خلت من رمضان . وقال آخرون : لأربع وعشرين خلت منه . وقال آخرون : لسبع عشرة خلت من شهر رمضان . واستشهدوا لذلك بقوله تعالى :
« وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ »
« 5 » وذلك ملتقى رسولاللّه صلى الله عليه وآله والمشركين ببدر ، وكان صبيحة سبع عشرة من رمضان . « 6 »
لكن لا دلالة في الآية على أنّ مبعثه كان مصادفا لذلك اليوم .
أولًا : لأنّ المقصود : ما انزل عليه ذلك اليوم من دلائل الحقّ وآيات النصر ، لاالقرآن كلّه ولامبدأ نزوله .
وثانيا : سوف نذكر : أنّ مبدأ نزول القرآن - بعنوان كونه كتابا سماويا - كان متأخّرا عن يوم مبعثه بالرسالة ، فقد بعث صلى الله عليه وآله رسولًا إلى الناس في 27 رجب ، وأُنزل عليه القرآن في شهر رمضان ليلة القدر ، وربّما كان بعد فترة ثلاث سنين كما يأتي .
هامش
( 1 ) - تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 17 . طبعة النجف الثانية .
( 2 ) - الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 29 - 30 .
( 3 ) - تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 17 - 18 .
( 4 ) - الطبقات ، ج 1 ، ص 129 .
( 5 ) - الأنفال 41 : 8 .
( 6 ) - تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 293 - 294 .