كصلصلة السلسلة على الصفوان - الحجر الأملس - فيفزعون » . « 1 »
وقال ابنعباس : « كان إذا نزل الوحي كان صوته كوقع الحديد على الصفوان ، فيصعق أهل السماء
« حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ »
أي رفع عنهم الفزع
« قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ »
قالت الرسل عليهم السلام :
« الْحَقَّ » .
« 2 »
وروي عن رسولاللّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا أراد اللّه أن يوحي بأمر ، تكلّم بالوحي ، فإذا تكلّم أخذت السماء رجفة شديدة من خوف اللّه تعالى ، فإذا سمع بذلك أهل السماوات صُعقوا وخرّوا سجّدا . . . » . « 3 »
وبعد . . . فلانكاد نستغرب من غشية تعتري رسولاللّه صلى الله عليه وآله ساعة نزول الوحي عليه إذا كان أهل السماوات لاتتحمّل وقع صوته المدهش .
ثانيا : هذا النمط من الوحي الشديد الواقع على نفسه الكريمة ، كان يخصّ الوحي المباشر ، كما تقدّم حديثه . كما أنّ الرواية ذاتها تشي بهذا التفصيل ، حيث جعلت من النوع الأوّل مثل صلصلة الجرس ، فكان صوت الوحي النازل عليه مباشرة . ومن ثمّ قال صلى الله عليه وآله :
وكان أشدّه عليّ ، وجعلت من النوع الثاني مايكلّمه الملك مشافهة فيعي ما يوحى إليه في حينه ، لأنّه صلى الله عليه وآله كان حينئذ في حالته العاديّة .
وزعم جلالالدين ، أنّ النوعين اللذين أشارت إليهم الرواية : أحدهما ما كان الملك النازل بالوحي مختفيا . والآخر ما كان متمثّلًا « 4 » وهذا مخالف لما يفهم من الرواية ذاتها ، كما نبّه بذلك شيخنا الصدوق . « 5 » ومرّ في حديث الإمام الصادق عليه السلام . « 6 »
ثالثا : إنَّ الجذبة الروحيّة القويّة في الصورة الأُولى ربّما كانت توهم انفلات شيء من الوحي ، حينما يفقد صلى الله عليه وآله وعيه الظاهر . لكنّه صلى الله عليه وآله تدارك هذا الوهم بأنّه كان بعدما يتقشّع غشوته يجد كلّ ما أوحي إليه حاضرة ذهنه الشريف ، كأنّما كتب في كتاب ، ولم ينفلت منه
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 127 .
( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 235 .
( 3 ) - المصدر ، ص 236 .
( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 128 - 129 .
( 5 ) - كمالالدين ، ص 85 ؛ وبحار الأنوار ، ج 18 ، ص 260 ، ح 12 .
( 6 ) - محاسن البرقي ، كتاب العلل ، ج 1 ، ص 69 ، ح 121 ؛ وبحار الأنوار ، ج 18 ، ص 271 ، ح 36 .