تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
نعم أخرج مسلم والبيهقي هذه الرواية من وجه آخر ، ليس فيه « أنزلت عليّ » . قال أغفى النبيّ صلى الله عليه وآله إغفاءة ثمّ رفع رأسه فقرأ :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . . . »
الخ ثمّ فسّرها بنهر في الجنّة . قال البيهقي : وهذا اللفظ أولى ، حيث لايتنافى وما عليه أهل التفاسير والمغازي من نزول سورة الكوثر بمكة . « 1 »

2 - نزول جبرائيل

كان الملك الذي ينزل على النبيّ صلى الله عليه وآله بالوحي هو جبرائيل عليه السلام فكان يلقيه على مسامعه الشريفة ، فتارة يراه ، إمّا في صورته الأصليّة - وهذا حصل مرّتين - أو في صورة دحية بن خليفة . وأخرى لا يراه ، وإنّما ينزل بالوحي على قلبه صلى الله عليه وآله :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ » .
« 2 » قال تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
: جبرائيل . مثال قدرته تعالى
« ذُو مِرَّةٍ »
أي ذو عقليّة جبّارة
« فَاسْتَوى »
استقام على صورته الأصليّة . وهذا هو المرّة الأُولى في بدء الوحي
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
: سدّ ما بين الشرق والغرب
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى » .
فجعل يقترب من النبيّ صلى الله عليه وآله
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى »
اللّه بواسطة جبرائيل
« إِلى عَبْدِهِ »
محمد صلى الله عليه وآله
« ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ »
: فؤاد محمد صلى الله عليه وآله
« ما رَأى »
فكان قلبه صلى الله عليه وآله يصدّق بصره فيما يرى أنّه حقّ
« أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
مرّة ثانية في مرتبة أنزل من الأُولى
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
« 3 » فكان الذي يراه حقيقة واقعة ، ليس وهما ولاخيالًا . وقال :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
: جبرائيل
« ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . وَما صاحِبُكُمْ »
: محمد صلى الله عليه وآله
« بِمَجْنُونٍ . وَلَقَدْ رَآهُ »
: رأى جبرائيل في صورته الأصليّة
« بِالْأُفُقِ
هامش
( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 401 . ( 2 ) - الشعراء 193 : 26 - 194 . ( 3 ) - النجم 3 : 53 - 17 .