كلّ جناح أربعة وجوه في كلّ وجه أربعة ألسن ليس فيها جناح ولا وجه ولا لسان ولا فم إلّا وهو يسبّح اللّه تعالى بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه .
كمال الدين : عن داود بن فرقد قال : قال لي بعض أصحابنا : أخبرني عن الملائكة أينامون ؟ قلت : لا أدري ، فقال : يقول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
« 1 » ، ثمّ قال : ألا أطرفك بشيء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ؟ فقلت : بلى ، فقال :
سئل عليه السّلام عن ذلك فقال : ما من حيء الّا وهو ينام خلا اللّه وحده ( عزّ وجلّ ) ، والملائكة ينامون ، فقلت : يقول اللّه تعالى :
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
؟
قال : أنفاسهم تسبيح .
الخرايج : عن أبي جعفر عليه السّلام قال : نحن الذين تختلف الملائكة الينا فمنّا من يسمع الصوت ولا يرى الصورة وإنّ الملائكة لتزاحمنا على تكائتنا وانّا لنأخذ من زغبهم ونجعله سخابا لأولادنا .
بيان : التكئة كهمزة ما يتّكأ عليه ، والسخاب قلادة تتّخذ من سكّ وغيره ليس فيها من الجوهر شيء « 2 » .
الإشارة إلى بعض الملائكة وأشغالهم
في ذكر ملك صورته كالديك والملكين الذين يحفظان العبد فإذا جاء الأمر من عند اللّه خليا بينه وبين أمر اللّه والملكين الموكّلين بالآدمي فإذا دخل الخلاء ثنيا برقبته ثمّ قالا : يا بن آدم انظر إلى ما كنت تكدح له في الدنيا إلى ما هو صائر ، والملك الذي يكتب للمريض ما دام في المرض ، والذي يبشّر المؤمن الذي زار أخاه المسلم بوجوب الجنة له ، والذي يأتي بصورة السائل ليختبر العباد فيما خوّلهم اللّه تعالى وألف ملك وكّلهم اللّه تعالى للصائم في شدّة الحرّ فأصابه ظمأ يمسحون
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء / الآية 20 .
( 2 ) ق : 14 / 24 / 229 ، ج : 59 / 185 .