تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
أبو لهب يجرّ رجليه حتّى جلس على طنب الحجرة وكان ظهره إلى ظهري ، فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب وقد قدم فقال أبو لهب : هلمّ إليّ يا بن أخي فعندك الخبر ، فجلس إليه والناس قيام عليه فقال : يا بن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ، قال : لا شيء واللّه إن كان الّا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا ، وأيم اللّه مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء ، قال أبو رافع : فرفعت طرف الحجرة بيدي ثمّ قلت : تلك الملائكة ، قال : فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته فاحتملني وضرب بي الأرض ثمّ برك عليّ يضربني ، وكنت رجلا ضعيفا فقامت أمّ الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته ضربة فلقت رأسه شجّة منكرة وقالت : تستضعفه إن غاب عنه سيّده ؟ ! فقام مولّيا ذليلا فو اللّه ما عاش الّا سبع ليال حتّى رماه اللّه بالعدسة فقتله ، ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثة ما يدفنانه حتّى أنتن في بيته ، وكانت قريش تتّقي العدسة كما يتّقي الناس الطاعون حتّى قال لهما رجل من قريش : ألا تستحيان انّ أبا كما قد أنتن في بيته لا تغيّبانه ؟ فقالا : انّا نخشى هذه القرحة ، قال : فانطلقا فأنا معكما ، فما غسّلوه الّا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسّونه ثمّ احتملوه فدفنوه بأعلى مكّة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتّى واروه « 1 » ، ولعلّ في تعيير أمير المؤمنين عليه السّلام أبا لهب بهذا البيت بعد الأبيات السابقة :
فأصبح ذاك الأمر عارا يهيله * عليك حجيج البيت في موسم العرب
إشارة إلى رمي الحاجّ إليه بالأحجار عند مرورهم عليه « 2 » . جواز كنية الكافر استدلالا بقوله تعالى :
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ »
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) ق : 6 / 40 / 453 ، ج : 19 / 227 . ( 2 ) ق : 8 / 69 / 749 ، ج : 34 / 398 . ( 3 ) سورة تبت / الآية 1 . ( 4 ) ق : 4 / 27 / 182 ، ج : 10 / 391 .