أحسنت وأجملت ووصلت الرحم ، فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك أياما يذهب ويأتي ولا يتعرّض له أحد من قريش وهابوا أبا لهب إذ جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل إلى أبي لهب فاحتالا حتّى صرفاه عن نصرته « 1 » .
أشعار أمير المؤمنين عليه السّلام خطابا لأبي لهب :
أبا لهب تبّت يداك أبا لهب * وصخرة بنت الحرب حمّالة الحطب
خذلت نبيّ اللّه قاطع رحمه * فكنت كمن باع السلامة بالعطب
لخوف أبي جهل فأصحبت تابعا * له وكذاك الرأس يتبعه الذّنب « 2 »
الصادقي عليه السّلام : المشتمل على بعث أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أبي لهب لمّا أرادت قريش قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا له : انّ امرءا عمّه عينه في القوم ليس بذليل ، وما جرى بعد ذلك « 3 » .
قصة أبي رافع وأبي لهب
عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كنت غلاما للعباس بن عبد المطّلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أمّ الفضل وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا مال كثير متفرّق في قومه وكان أبو لهب عدوّ اللّه قد تخلّف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكذلك صنعوا لم يتخلّف رجل الّا بعث مكانه رجلا ، فلمّا جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته اللّه وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوّة وعزّا ، قال : وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم فو اللّه انّي لجالس فيها أنحت القداح وعندي أمّ الفضل جالسة وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل الفاسق
هامش
( 1 ) ق : 6 / 34 / 407 ، ج : 19 / 21 .
( 2 ) ق : 8 / 69 / 749 ، ج : 34 / 398 .
( 3 ) ق : 6 / 72 / 735 ، ج : 22 / 265 .